ضعف محمد بن سنان وأبي الجارود راوييه .
على أنه قد ورد نحوه من طريق أبى الهياج قال : قال علي عليه السلام أبعثك على
ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وآله لا ترى قبرا مشرفا إلا سويته ، ولا تمثالا إلا طمسته ( 1 )
وقد نقله الشيخ في الخلاف وهو من صحاح العامة ، وهو يعطي صحة الرواية بالحاء
المهملة لدلالة الاشراف والتسوية عليه ، ويعطي أن المثال هنا هو المثال هناك ،
وهو الصورة ، وقد روي في النهي عن التصوير وإزالة التصاوير أخبار مشهورة ، وأما
الخروج عن الاسلام بهذين ، فإما على طريقة المبالغة ، زجرا عن الاقتحام على ذلك
وإما لأنه فعل ذلك مخالفة للإمام عليه السلام انتهى .
وربما يقال على تقدير أن يكون اللفظ جدد بالجيم والدال ، وجدث بالجيم
والثاء ، يحتمل أن يكون المراد قتل مؤمن عدوانا لان من قتله فقد جدد قبرا
مجددا بين القبور ، وجعله جدثا وهو مستقل في هذا التجديد ، فيجوز إسناده إليه
بخلاف ما لو قتل بحكم الشرع ، وهذا أنسب بالمبالغة بخروجه من الاسلام ، ويحتمل
أن يكون المراد بالمثال الصنم للعبادة .
أقول : لا يخفى بعد ما ذكره في التجديد ، وأما المثال فهو قريب ، وربما
يقال : المراد به إقامة رجل بحذاه كما يفعله المتكبرون ، ويؤيده ما ذكره
الصدوق - ره - في كتاب معاني الأخبار ( 2 ) عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن عمه محمد بن
أبي القاسم ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن النبيكى باسناده رفعه إلى أبي عبد الله
عليه السلام أنه قال : من مثل مثالا أو اقتنى كلبا فقد خرج من الاسلام ، فقيل له :
هلك إذا كثير من الناس ، فقال : ليس حيث ذهبتم إني عنيت بقولي " من مثل مثالا "
من نصب دينا غير دين الله ، ودعا الناس إليه ، وبقولي " من اقتنى كلبا " مبغضا لنا
أهل البيت اقتناه وأطعمه وسقاه ، من فعل ذلك فقد خرج من الاسلام .
ثم اعلم أن للاسلام والايمان في الاخبار معاني شتى ، فيمكن أن يراد هنا
هامش
( 1 ) راجع مشكاة المصابيح ص 148 قال : رواه مسلم .
( 2 ) معاني الأخبار ص 181 .