بيان : المشهور بين الأصحاب استحباب رفع القبر مقدار أربع أصابع
مفرجات ، لا أكثر من ذلك ، وابن زهرة خير بينها وبين شبر ، وفي خبر
سماعة ( 1 ) يرفع من الأرض ، قدر أربع أصابع مضمومة ، وعليه ابن أبي عقيل قال
في الذكرى : قلت : اختلاف الرواية دليل التخيير ، وما رووه ( 2 ) عن جابر أن
قبر النبي صلى الله عليه وآله رفع قدر شبر ، ورويناه عن إبراهيم ( 3 ) بن علي ، عن الصادق عليه السلام
أيضا يقارب التفريج ، ولما كان المقصود من رفع القبر أن يعرف ليزار ويحترم
كان مسمى الرفع كافيا ، وقال ابن البراج شبرا وأربع أصابع انتهى .
وقال في المنتهي : يستحب أن يرفع من الأرض مقدار أربع أصابع مفرجات
وهو قول العلماء ، ثم قال : وقد روي استحباب ارتفاعه أربع أصابع مفرجات ،
وروي أربع أصابع مضمومات ، والكل جايز ، ثم قال : يكره أن يرفع أكثر من
ذلك ، وهو فتوى العلماء انتهى .
وأما رش القبر فلا خلاف في استحبابه ، قال في المنتهى : وعليه فتوى
العلماء والمشهور في كيفيته أنه يستحب أن يستقبل الصاب القبلة ، ويبدء
بالرش من قبل رأسه ، ثم يدور عليه إلى أن ينتهي إلى الرأس ، فان فضل من الماء
شئ صبه على وسط القبر ، لرواية موسى بن أكيل ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
السنة في رش الماء على القبر أن تستقبل القبلة وتبدء من عند الرأس إلى عند
الرجل ، ثم تدور على القبر من الجانب الآخر ، ثم ترش على وسط القبر ،
فذلك السنة .
أقول : مقتضى غيرها من الروايات إجزاء النضح كيف اتفق ، والظاهر
هامش
( 1 ) راجع التهذيب ج 1 ص 92 ، الكافي ج 3 ص 199 .
( 2 ) سيأتي لفظه نقلا من كتاب المنتهى .
( 3 ) التهذيب ج 1 ص 132 ، ومتن الحديث هو الذي رواه عن الصدوق في العلل عن
الحسين بن علي الرافقي في الصفحة السابقة .
( 4 ) التهذيب ج 1 ص 91 .