معنى يخرج ارتكاب بعض المعاصي عنه ، وأما إثبات حكم بمجرد تلك القراءات
والاحتمالات بخبر واحد فلا يخفى ما فيه ، وما ذكره القوم من التفسيرات والتأويلات
لا يدل على تصحيحها ، والعمل بها ، نعم يصلح مؤيدا لاخبار اخر ، وردت في كل
من تلك الأحكام ، ولعله يصح لاثبات الكراهة أو الاستحباب ، وإن كان فيه أيضا
مجال مناقشة .
4 - المحاسن : عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن القاسم بن سليمان ، عن
جراح المدايني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا تبنوا على القبور ، ولا تصوروا سقوف
البيوت ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله كره ذلك ( 1 ) .
تحقيق وتفصيل : قال في الذكرى : المشهور كراهة البناء على القبر
واتخاذه مسجدا ، وكذا يكره القعود على القبر ، وفي المبسوط نقل الاجماع على
كراهة البناء عليه ، وفي النهاية يكره تجصيص القبور وتظليلها ، وكذا يكره المقام
عندها ، لما فيه من إظهار السخط لقضاء الله ، أو الاشتغال عن مصالح العباد والمعاش
أو لسقوط الاتعاظ بها ، وقد روى يونس بن ظبيان ( 2 ) عن الصادق عليه السلام عن أبيه عليه السلام
قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يصلي على قبر أو يعقد عليه أو يبنى عليه ، وقد روي
مثله من صحاح العامة .
ثم قال : وروى ( 3 ) علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام لا يصلح البناء عليه ولا
الجلوس وظاهره الكراهية ، فيحمل النهي الأول وغيره عليها ، وزاد الشيخ في
الخلاف الاتكاء عليه والمشي ، ونقله في المعتبر عن العلماء وقد نقل الصدوق في
الفقيه ( 4 ) عن الكاظم عليه السلام إذا دخلت المقابر فطأ القبور ، فمن كان مؤمنا استروح إلى
ذلك ، ومن كان منافقا وجد ألمه ، ويمكن حمله على القاصد زيارتهم بحيث لا يتوصل
إلى قبر إلا بالمشي على آخر ، أو يقال : تختص الكراهية بالقعود ، لما فيه من
هامش
( 1 ) المحاسن ص 612 .
( 2 ) راجع التهذيب ج 1 ص 130 .
( 3 ) راجع التهذيب ج 1 ص 130 .
( 4 ) الفقيه ج 1 ص 115 .