قال : دخلت البصرة فبينا أنا أمشي بشارعها إذا أبصرت بجارية أحسن الناس وجها
وإذا هي كالشن البالي ، فلم أزل أتبعها وأحبس نفسي عنها حتى انتهت من المقابر
إلى قبر فجلست عنده ، ثم أنشأت تقول بصوت ما يكاد يبين هذا والله المسكن لامابه
نغر أنفسنا ، هذا والله المفرق بين الأحباب ، والمقرب من الحساب ، وبه عرفان
الرحمة من العذاب ، يا أبه فسح الله في قبرك ، وتغمدك بما تغمد به نبيك
أما إني لا أقول خلاف ما أعلم كنت علمي بك جوادا إذا اتيت اتيت وسادا ، وإذا اعتمدت
وجدت عمادا .
ثم قالت :
يا ليت شعري كيف غيرك البلى * أم كيف صار جمال وجهك في الثرى
لله درك أي كهل غيبوا * تحت الجنادل ، لا تحس ولا ترى
لبا وحلما بعد حزم زانه * بأس وجود حين يطرق للقرى
لما نقلت إلى المقابر والبلى * دنت الهموم فغاب عن عيني الكرى ( 1 )
20 - ومنه : عن محمد بن علي بن الحسين بن بابويه - رحمه الله - عن محمد
ابن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن الحسين بن أبي
الخطاب ، عن علي بن أسباط ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي
عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال : أوحى الله تعالى إلى عيسى بن مريم عليهما السلام
يا عيسى ! هب لي من عينك الدموع ، ومن قلبك الخشوع ، واكحل عينك بميل
الحزن ، إذا ضحك البطالون ، وقم على قبور الأموات ، فنادهم بالصوت الرفيع
لعلك تأخذ موعظتك منهم ، وقل : إني لاحق بهم في اللاحقين ( 2 ) .
21 - ومنه : عن محمد بن علي بن الحسين ، عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن
عمه محمد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان
عن محمد بن عطية ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الموت
هامش
( 1 ) مجالس المفيد ص 79 و 80
( 2 ) مجالس المفيد ص 147 .