4 - العيون ( 1 ) والعلل : عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس ، عن علي بن محمد
ابن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان فيما رواه من العلل عن الرضا عليه السلام قال : فان قيل :
فلم أمروا بالغسل من الجنابة ، ولم يؤمروا بالغسل من الخلاء ، وهو أنجس من
الجنابة وأقذر ؟ قيل : من أجل أن الجنابة من نفس الانسان ، وهو شئ يخرج
من جميع جسده ، والخلاء ليس هو من نفس الانسان ، إنما هو غذاء يدخل من باب
ويخرج من باب ( 2 ) [ فان قال : فلم أمر بغسل الميت ؟ قيل : لأنه إذا مات كان
الغالب عليه النجاسة والآفة والأذى ، فأحب أن يكون طاهرا إذا باشر أهل الطهارة
من الملائكة الذين يلونه ويماسونه فيما بينهم ، نظيفا موجها به إلى الله عز وجل
وقد روي عن بعض الأئمة عليهم السلام أنه قال : ليس من ميت يموت إلا خرجت منه
الجنابة فلذلك وجب الغسل ] ( 3 ) .
فان قال : فلم أمر من يغسله بالغسل ؟ قيل : لعلة الطهارة مما أصابه من
نضح الميت ، لان الميت إذا خرج منه الروح بقي أكثر آفته ولئلا يلهج الناس به
وبمماسته إذ قد غلبت عليه علة النجاسة والآفة .
فان قال : فلم لا يجب الغسل على من مس شيئا من الأموات غير الانسان كالطيور
والبهائم والسباع وغير ذلك ؟ قيل : لأن هذه الأشياء كلها ملبسة ريشا وصوفا
وشعرا ووبرا ، وهذا كله ذكى لا يموت ، وإنما يماس منه الشئ الذي هو ذكى من
الحي والميت الذي قد ألبسه وعلاه ( 4 ) .
بيان : اللهج بالشئ الولوع به والحرص عليه ، أي لئلا يلمسه الناس كثيرا
لا سيما أقاربه حبا له مع تلوثه بالنجاسات ، قوله عليه السلام " لأن هذه الأشياء " لعل
هامش
( 1 ) العيون ج 2 ص 105 .
( 2 ) علل الشرايع ج 1 ص 245 .
( 3 ) ما بين العلامتين أضفناه من المصدرين بقرينة ما نقل بعد ذلك " فان قال : فلم
أمر من يغسله بغسله " يعني من يغسل الميت .
( 4 ) العلل ج 1 ص 254 ، العيون ج 2 ص 114 .