من هذا الخبر ، وموثقة عمار ( 1 ) الساباطي ، والأحوط الجمع بين القميص
والمئزر ، واللفافتين ، عملا بالأقوال والاخبار جميعا ، ويظهر من بعض كلمات
الصدوق في الفقيه أنه حمل المئزر على الخرقة التي تلف على الفخذين كما
يحتمله هذا الخبر أيضا .
ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب استحباب إضافة الحبرة على الأثواب
الواجبة ، ويظهر من أكثر الأصحاب أنه يستحب أن يكون أحد الأثواب الثلاثة
المتقدمة حبرة ، كما ذهب إليه ابن أبي عقيل وأبو الصلاح ، وهو أقوى .
ثم المشهور أنه يلف في الحبرة ، ويظهر من هذا الخبر التخيير بينه وبين طرحه
عليه في القبر كما ذكر الصدوق في الفقيه ، وروى الشيخ في الصحيح ، عن
عبد الله بن سنان ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال البرد لا يلف ، ولكن يطرح عليه
طرحا ، وإذا ادخل القبر وضع تحت خده وتحت جنبه ، وقال في الذكرى :
وذهب بعض الأصحاب إلى أن البرد لا يلف ، ولكن يطرح عليه طرحا ، فإذا
ادخل القبر وضع تحت خده وتحت جنبه وهو رواية ابن سنان انتهى .
ولا يبعد القول بالتخيير ، ولا خلاف في استحباب العمامة للرجل العامة
من التحنيك ، وقال في المبسوط عمة الاعرابي بغير حنك ، وظاهر الاخبار أن
عمة الاعرابي هي التي لم يكن لها طرفان ، بل الظاهر منها أن المراد بالتحنيك
إدارة طرفي العمامة من خلفه وإخراجهما من تحت حنكه ، وإلقاؤهما على صدره
لا شدهما تحت اللحبين ، ويشهد لذلك العمل المستمر بين أشراف المدينة من
زمنهم عليهم السلام إلى هذا الزمان ، وأما إلقاء طرفي العمامة على الوجه المذكور فهو
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 87 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 129 و 123 .