وقال في شرح السنة من تأليفات العامة : حمل الجنازة من الجوانب الأربع
فيبدء بياسرة السرير المتقدمة ، فيضعها على عاتقه الأيمن ، ثم بياسرته المؤخرة
ثم بيامنته المتقدمة فيضعها على عاتقه الأيسر ثم بيامنته المؤخرة انتهى .
وقال الشيخ في الخلاف : صفة التربيع أن يبدأ بيسرة الجنازة ويأخذها
بيمينه ، ويتركها على عاتقه ويربع الجنازة ويمشي إلى رجليها ويدور دور الرحا
إلى أن يرجع إلى يمنة الجنازة ، فيأخذ ميامن الميت بمياسره ، وبه قال سعيد بن
جبير والثوري وإسحاق ، وقال الشافعي وأبو حنيفة : يبدأ بمياسر مقدم السرير
فيضعها على عاتقه الأيمن ، ثم [ يتأخر فيأخذ مياسر مؤخره فيضعها على عاتقه الأيمن
ثم ] يعود إلى مقدمه فيأخذ ميامن مقدمه فيضعها على عاتقه الأيسر ، ثم يتأخر
فيأخذ ميسرة مؤخره فيضعها على عاتقه الأيسر . وأما الرابع فتوجيهه قريب مما
ذكرنا في خبر الفقه .
فظهر بما قررنا أن ما اختاره الشيخ وادعى عليه الاجماع هو أقوى وأظهر
من الاخبار ، إذ الأخبار الدالة عليه صريحة ، وما دل على خلافه على تقدير تسليم
الظهور فيه قابلة لتأويل غير بعيد ، فينبغي حملها عليه لرفع التنافي بين الاخبار ،
وما استدل به الشهيد - ره - في الذكرى بقوله عليه السلام في الخبر الأخير دوران الرحا
وأنه لا يتصور إلا على البدء بمقدم السرير الأيمن والختم بمقدمه الأيسر ، فلا يخفى
وهنه ، إذ ظاهر أن التشبيه لمجرد الدوران وعدم الرجوع كما تفعله العامة ، وقد
أشار الشيخ في الخلاف إلى ذلك ، ويمكن حمل كلام الشيخ في الكتابين على ما ذكره
في الخلاف لئلا يكون فيهما مخالفا لاجماع ادعاه ، وإن كان ذلك منه قدس سره
غير عزيز ، لأنه ذكر في الكتابين عبارة هذا الخبر ويمكن تأويله على نحو ما ذكرنا
في تأويل الخبر .
ويظهر من العلامة في المنتهى أنه أول الخبر وكلام الشيخ بما ذكرنا لأنه
لم يتعرض فيه لخلاف ، بل قال : المستحب عندنا أن يبدء الحامل بمقدم السرير
ثم يمر معه ويدور من خلفه إلى الجانب الأيسر فيأخذ رجله اليسرى ويمر معه
إلى أن يرجع إلى المقدم كذلك دور الرحى .
بحار الأنوار — صفحة 279
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٧٩