شرح المشكاة في شرح حديث عمار : إن في الخبر فوائد منها أن في التيمم تكفي
ضربة واحدة للوجه والكفين ، وهو مذهب علي وابن عباس وعمار ، وجمع من
التابعين ، وذهب عبد الله بن عمر وجابر من التابعين والأكثرون من فقهاء الأمصار
إلى أن التيمم ضربتان انتهى .
فظهر من هذا أن القول المشهور بين المخالفين ضربتان ، وأن الضربة
مشهور عندهم من مذهب أمير المؤمنين عليه السلام وعمار التابع له في جميع الأحكام
وابن عباس الموافق له في أكثرها ، فتبين أن أخبار الضربة أقوى وأخبار
الضربتين حملها على التقية أولى ، وإن كان الأحوط الجمع بينهما فيهما ، ولعل
اختلاف أجزاء هذا الخبر أيضا للتقية .
ثم اعلم أن معظم الأصحاب عبروا بلفظ الضرب وهو الوضع [ المشتمل
على اعتماد يحصل به مسماه عرفا ، فلا يكفي الوضع المجرد عنه ، وبعضهم عبر
بلفظ الوضع ] كالشيخ في النهاية والمبسوط واختاره الشهيد وجماعة ، والتعبير في الاخبار
مختلف والضرب أحوط بل أقوى .
واستحباب نفض اليدين بعد الضرب مذهب الأصحاب ، وأجمعوا على عدم
وجوبه ، واستحب الشيخ مسح إحدى اليدين بالأخرى بعد النفض ، وذكر في هذا الخبر
مكان النفض .
واعتبر أكثر الأصحاب كون مسح الوجه بباطن الكفين معا ، ونقل عن
ابن الجنيد أنه اجتزء باليد اليمنى لصدق المسح ، وهو كذلك بالنظر إلى الآية
لكن ظاهر الاخبار المبينة لها الأول .
وقالوا : يعتبر في المسح كونه بباطن الكف اختيارا لأنه المعهود ، فلو
مسح بالظهر اختيارا أو بآلة لم يجز ، نعم لو تعذر المسح بالباطن أجزأ الظاهر ،
والأحوط ضم التولية معه .
وظاهر الأصحاب أنه يشترط في ضرب اليدين أن يكونا دفعة ، فلو ضرب
إحدى يديه ثم أتبعه بالأخرى لم يجز . ومسح الجبهة من قصاص شعر الرأس
بحار الأنوار — صفحة 151
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٥١