عن حماد بن عيسى قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : كان أبي يبعث بالدراهم
إلى السوق فيشترى بها جبنا فيسمي ويأكل ولا يسأل عنه ( 1 ) .
بيان : قد ظهر من تلك الأخبار وغيرها أن ما يباع في أسواق المسلمين
من الذبايح واللحوم والجلود والأطعمة حلال طاهر ، لا يجب الفحص عن حاله
ولا أعرف فيه خلافا بين الأصحاب ، ولافرق في ذلك عندهم بين ما يوجد بيد
معلوم الاسلام أو مجهوله ، ولا في المسلم بين من يستحل ذبيحة الكتابي أم لا ،
عملا بعموم الأدلة .
واعتبر العلامة في التحرير كون المسلم ممن لا يستحل ذبايح أهل الكتاب
والأول أظهر ، والظاهر أن المراد بسوق المسلمين ما كان المسلمون فيه أغلب
وأكثر ، كما روي في الموثق ( 2 ) عن إسحاق بن عمار عن الكاظم عليه السلام أنه قال :
إذا كان الغالب عليه المسلمين فلا بأس ، وربما يفسر بما كان حاكمهم مسلما وقد
يحال على العرف ، والظاهر أن العرف أيضا يشهد بما ذكرنا .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد ص 11 ط حجر وص 15 ط نجف .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 241 ط حجر ، ولفظه قال : لا بأس بالصلاة في الفراء
اليماني وفيما صنع في أرض الاسلام ، قلت : فإن كان فيها غير أهل الاسلام ؟ قال : إذا كان
الغالب عليها المسلمين فلا بأس .