تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
والإتيان بحرف التنبيه وتعليق الحكم على الوصف المشعر بالعلية الباعث على الترغيب في الامتثال ، وتخصيص الخطاب بالمؤمنين ، لأنهم هم المتهيئون للامتثال ، وإلا فالكفار عندنا مخاطبون بفروع العبادات ، على أن المصر على عدم الايتمار بالشئ لا يحسن أمره بما هو من شروطه ومقدماته . والقيام إلى الصلاة قيل أريد به إرادته والتوجه إليه إطلاقا للملزوم على لازمه ، أو المسبب على سببه ، إذا فعل المختار تلزمه الإرادة ، ويتسبب عنها كقوله تعالى " فإذا قرأت القرآن " ( 1 ) وقيل المراد بالقيام إليها قصدها ، والعلاقة ما مر من اللزوم أو السببية ، وقيل معنى القيام إلى الشئ قصده وصرف الهمة إلى الاتيان به ، فلا تجوز ، وقيل المراد القيام المنتهي إلى الصلاة . قال الشيخ البهائي قدس سره : والقولان الأخيران وإن سلما عن التجوز لكن أولهما لم يثبت في اللغة ، وثانيهما لا يعم جميع الحالات ، فالمعتمد الأول وكيف كان ، فالمعنى إذا قمتم محدثين ، وأما ما نقل من أن الوضوء كان فرضا على كل قائم إلى الصلاة وإن كان على وضوء ( 2 ) ثم نسخ بالسنة فلم يثبت عندنا ، مع أنه خلاف ما هو المشهور من أنه لا منسوخ في المائدة . وقال جماعة من الأصحاب : الوجه مأخوذ من المواجهة فالآية إنما تدل على وجوب غسل ما يواجه به منه ، وقال والدي قدس سره : بل الأمر بالعكس ، فان المواجهة مشتقة من الوجه . ولما كانت اليد تطلق على ما تحت الزند ، وعلى ما تحت المرفق ، وما تحت المنكب ، بين سبحانه غاية المغسول منها كما تقول لغلامك : اخضب يدك إلى الزند
هامش
( 1 ) النحل : 98 . ( 2 ) - توهموا أن للآية الشريفة اطلاقا بالنسبة إلى من قام إلى الصلاة ، سواء كان متوضئا قبل ذلك لصلاة أخرى ماضية أو لم يكن متوضئا ، وليس بصحيح ، والا لوجب أن يكون الخروج من الصلاة - التي توضأ هذا الوضوء لها - ناقضا لذاك الوضوء كما أن الخروج من الغائط ناقض له ، وهو كما ترى . على أن الآية الشريفة هي التي تكفلت لبيان الوضوء وكيفيته ، ومعلوم أن الوضوء قبل نزولها لم يكن مفروضا ، وإن كان مسنونا ؟ ؟ أسوة بالنبي صلى الله عليه وآله . فشأن الآية أنه يفرض المكلفين من دون وضوء ثم يأمرهم بالتوضي ويجعله شرطا للدخول في الصلاة ، فكل من أراد الدخول في الصلاة بعد نزول الآية كان شرطا عليه أن يتوضأ ، وأما من توضأ بعد نزولها ولم يحدث بأحد النواقض ، فهو واجد للوضوء ، والتوضي بعده مجددا تحصيل للحاصل . نعم ظاهر قوله تعالى : " إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا " الخ الاتيان بالوضوء لأجل الصلاة والقيام إليها ، كما يقال ، إذا أردت أن تلقى الأمير فخذ أهبتك ، وإذا أردت أن تلقى الأسد فخذ حذرك " فمن كان توضأ لمس كتابة القرآن أو الكون على الطهارة أو للنوم أو للجماع مثلا لا يصح له الدخول في الصلاة ، لأنه لم يمتثل فرض هذه الآية ومنه والنية أعنى إرادة الصلاة والتوجه لها ، وسيأتي مزيد الكلام فيه .
بحار الأنوار — صفحة 240 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي