تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
على ما ينافي ما ذهب إليه الفراء ، للزوم رجوع الكلام حينئذ إلى طلب النقيضين والتعبير عن أمثال هذه العبارات الدالة على أمر غير لايق بالمتكلم بعنوان الغيبة ، وإن كان في الأصل موضوعا على التكلم ، شايع مستعمل في التنزيل والأخبار وكلام الفصحاء ، كما قال تعالى : " أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين " ( 1 ) وقوله : " وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين " ( 2 ) وأمثاله أكثر من أن تحصى . قوله : " حصن فرجي " في بعض النسخ بعده " وأعفه " كما في سائر الروايات وتحصين الفرج وإعفافه هو صونه عن الحرام ، كما ذكره الجوهري ، فعطف الاعفاف عليه تفسيري ، ويمكن أن يكون التحصين من المحرمات ، والاعفاف من المكروهات ، والشبهات . والعورة العيوب لأنها في اللغة كل ما يستحى منه ، والضمير في " حرمهما " يحتمل عوده إلى الفرج والعورة ، نظرا إلى اختلاف اللفظين ، بناء على أن المراد بالعورة أيضا الفرج ، وعلى ما ذكرنا راجع إلى الفرجين بقرينة المقام ، أو يرتكب تجوز في إسناد التحريم إلى العورة ، وربما يقرأ " عورتي " بالياء المشددة على صيغة التثنية فلا إشكال ، وفي أكثر نسخ الحديث " وحرمني " . وفسر الجلال بصفات القهر ، والاكرام بصفات اللطف ، أو الجلال بالسلبية والاكرام بالثبوتية ، أو الجلال الاستغناء المطلق ، والاكرام الفضل العام . قوله عليه السلام : " لذته " الضمائر الثلاثة راجعة إلى الطعام بقرينة المقام " يا لها نعمة " " يا " حرف تنبيه أو حرف نداء ، واللام للتعجب ، نحويا للماء ويا للدواهي ، والضمير في " لها " مبهم يفسره قوله : نعمة ، على نحو ما قيل في ربه رجلا أو راجع إلى النعم المذكورات أو إلى ما دل عليه المقام من النعم ، ونعمة منصوب على التمييز والتنوين للتفخيم ، أي يا قوم تعجبوا أو تنبهوا لنعمة عظيمة
هامش
( 1 ) النور : 7 . ( 2 ) النور : 9 .