تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 2

مساهمون:

ص٢
( أبواب ) * " ( المعاصي والكبائر وحدودها ) " * * { 68 باب } * * ( معنى الكبيرة والصغيرة وعدد الكبائر ) * الآيات : آل عمران : والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ( 1 ) .
هامش
( 1 ) آل عمران : 135 ، والمقابلة بين قوله تعالى " فاحشة " وقوله تعالى " أو ظلموا أنفسهم " يفيد أن الفاحشة وهي الزنا من الكبائر وما ظلموا أنفسهم به من الصغاير وقوله " ذكروا الله " هو ذكره لله ، وأنه قد نهى وحرم عن فعل ذلك العمل ، كما روى أن ذكر الله ليس سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله والله أكبر ، ولكن ذكر الله عندما أحل له ، وذكر الله عندما حرم عليه فيحول ذكره تعالى بينه وبين تلك المعصية ( راجع ج 93 باب ذكر الله تعالى ) . وقوله " فاستغفروا لذنوبهم " الفاء للتعقيب أي بعد ما ذكروا الله ونهيه وتوجهوا إلى جنابه استحيوا واستغفروا لذلك الذنب . وقوله " ومن يغفر الذنوب الا الله " معترضة . وقوله " ولم يصروا " الخ عطف على قوله " ذكروا الله " وصفا على حدة للمتقين ، فكأنه جعل الناس بعد اتيان الفاحشة وظلم النفس على ضربين : ضرب يذكرون الله بعد فعل المنكر فيستغفرون الله لذنبهم ، وضرب يصرون على ما فعلوا من الكبيرة أو الصغيرة وهم يعلمون أن ذلك منكر منهى عنه . وبالمقابلة بين الاصرار والاستغفار يعلم أن الاصرار ليس هو تكرار الذنب قط ، بل هو أن يكون غير متحاش عن فعل ذلك لا يبالي به أن لو فعل ذلك مرارا ، كما روى عن ابن عباس أنه قال : الاصرار هو السكون على الذنب بترك التوبة والاستغفار . وقد روى الكليني ( ج 2 ص 288 ) عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل " ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " قال : الاصرار هو أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله ولا يحدث نفسه بتوبة ، فذلك الاصرار .