( أبواب ) * " ( المعاصي والكبائر وحدودها ) " *
* { 68 باب } *
* ( معنى الكبيرة والصغيرة وعدد الكبائر ) *
الآيات : آل عمران : والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا
الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا
وهم يعلمون ( 1 ) .
هامش
( 1 ) آل عمران : 135 ، والمقابلة بين قوله تعالى " فاحشة " وقوله تعالى " أو ظلموا
أنفسهم " يفيد أن الفاحشة وهي الزنا من الكبائر وما ظلموا أنفسهم به من الصغاير وقوله
" ذكروا الله " هو ذكره لله ، وأنه قد نهى وحرم عن فعل ذلك العمل ، كما روى أن ذكر الله
ليس سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله والله أكبر ، ولكن ذكر الله عندما أحل له ، وذكر
الله عندما حرم عليه فيحول ذكره تعالى بينه وبين تلك المعصية ( راجع ج 93 باب ذكر
الله تعالى ) .
وقوله " فاستغفروا لذنوبهم " الفاء للتعقيب أي بعد ما ذكروا الله ونهيه وتوجهوا
إلى جنابه استحيوا واستغفروا لذلك الذنب .
وقوله " ومن يغفر الذنوب الا الله " معترضة .
وقوله " ولم يصروا " الخ عطف على قوله " ذكروا الله " وصفا على حدة للمتقين ، فكأنه
جعل الناس بعد اتيان الفاحشة وظلم النفس على ضربين : ضرب يذكرون الله بعد فعل
المنكر فيستغفرون الله لذنبهم ، وضرب يصرون على ما فعلوا من الكبيرة أو الصغيرة وهم
يعلمون أن ذلك منكر منهى عنه .
وبالمقابلة بين الاصرار والاستغفار يعلم أن الاصرار ليس هو تكرار الذنب قط ، بل
هو أن يكون غير متحاش عن فعل ذلك لا يبالي به أن لو فعل ذلك مرارا ، كما روى عن
ابن عباس أنه قال : الاصرار هو السكون على الذنب بترك التوبة والاستغفار .
وقد روى الكليني ( ج 2 ص 288 ) عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله
عز وجل " ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " قال : الاصرار هو أن يذنب الذنب فلا يستغفر
الله ولا يحدث نفسه بتوبة ، فذلك الاصرار .