مالي لسويت بينهم فكيف وإنما هي أموالهم .
ثم أزم طويلا ساكتا ( 1 ) ، ثم قال : من كان له مال فإياه والفساد ، فإن
إعطاءك المال في غير وجهه تبذير ( 2 ) وإسراف وهو يرفع ذكر صاحبه في الناس
ويضعه عند الله ( 3 ) .
ولم يضع امرء ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه شكرهم
وكان خيره لغيره ، فإن بقي معه منهم من يريه الود . ويظهر له الشكر ، فإنما
هو ملق وكذب ( 4 ) وإنما يقرب لينال من صاحبه مثل الذي كان يأتي إليه قبل ،
فان زلت بصاحبة النعل واحتاج إلى معونته ومكافأته فأشر خليل وآلم خدين ( 5 )
مقالة جهال ما دام عليهم منعما ، وهو عن ذات الله بخيل ، فأي حظ أبور وأخس
من هذا الحظ ؟ ! . وأي معروف أضيع وأقل عائدة من هذا المعروف ؟ ! . فمن أتاه
مال فليصل به القرابة ، وليحسن به الضيافة ، وليفك به العاني ( 6 ) والأسير
وليعن به الغارمين وابن السبيل والفقراء والمهاجرين ، وليصبر نفسه على الثواب
والحقوق ، فإنه يحوز بهذه الخصال شرفا في الدنيا ( 7 ) ودرك فضائل الآخرة .
هامش
( 1 ) أزم : أمسك .
( 2 ) في بعض النسخ " في غيره تبذير " وفى الأمالي " في غير حقه تبذير " .
( 3 ) في الأمالي " وهو وإن كان ذكرا لصاحبه في الدنيا والآخرة فهو يضيعه عند الله " .
( 4 ) ملق - بفتح فكسر ككذب مصدر - : التودد والتذلل والاظهار باللسان من
الاكرام والود ما ليس في القلب . وفى الأمالي " وكان لغيره ودهم فان بقي معه من يوده
يظهر له الشكر - الخ " .
( 5 ) كذا ولعله ألام فصحف والخدين : الحبيب والصديق .
( 6 ) العاني : السائل .
( 7 ) في الأمالي " فان النور بهذه الخصال شرف مكارم الدنيا " .