من استحفظكم الله من كتابه . ألا وإنه لا يضركم تواضع شئ من دنياكم بعد حفظكم
وصية الله والتقوى ، ولا ينفعكم شئ حافظتم عليه من أمر دنياكم بعد تضييع ما
أمرتم به من التقوى ، فعليكم عباد الله بالتسليم لامره والرضا بقضائه والصبر
على بلائه .
فأما هذا الفئ فليس لأحد فيه على أحد أثرة ( 1 ) قد فرغ الله عز وجل من قسمه
فهو مال الله ، وأنتم عباد الله المسلمون ، وهذا كتاب الله ، به أقررنا ، وعليه شهدنا
وله أسلمنا ، وعهد نبينا بين أظهرنا . فسلموا - رحمكم الله -
فمن لم يرض بهذا فليتول كيف شاء ، فإن العامل بطاعة الله ، والحاكم
بحكم الله لا وحشة عليه " أولئك الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " ، " أولئك
هم المفلحون " ونسأل الله ربنا وإلهنا أن يجعلنا وإياكم من أهل طاعته ، وأن يجعل
رغبتنا ورغبتكم فيما عنده . أقول ما سمعتم ، وأستغفر الله لي ولكم .
2 - تحف العقول ( 2 ) : لما رأت طائفة من أصحابه بصفين ما يفعله معاوية بمن انقطع
إليه وبذله لهم الأموال - والناس أصحاب دنيا - قالوا لأمير المؤمنين عليه السلام : أعط
هذا المال ، وفضل الاشراف ومن تخوف خلافه وفراقه . حتى إذا استتب ( 3 ) لك
ما تريد عدت إلى أحسن ما كنت عليه من العدل في الرعية والقسم بالسوية ( 4 ) .
فقال : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه من أهل الاسلام
والله لا أطور به ما سمر به سمير ( 5 ) وما أم نجم في السماء نجما ( 6 ) ولو كان مالهم
هامش
( 1 ) الأثرة - محركة - : الاختيار واختصاص المرء بأحسن شئ دون غيره .
( 2 ) التحف ص 185 .
( 3 ) استتب : استقام واطرد واستمر .
( 4 ) رواه الشيخ أبو علي ابن الشيخ في أماليه مع اختلاف يسير أشرنا إلى بعضها .
( 5 ) لا أطور به : لا أقاربه . والسمير : الدهر أي لا أقاربه مدى الدهر ولا أفعله أبدا .
وفى الأمالي ( أتأمروني أن أطلب النصر بالجور والله لا أفعلن ما طلعت شمس ولاح في السماء
نجم والله لو كان مالي لواسيت بينهم وكيف وإنما هو أموالهم ) .
( 6 ) أم : قصد أي ما قصد نجم نجما .