4 - فقه الرضا ( ع ) ( 1 ) : سلوا ربكم العافية في الدنيا والآخرة ، فإنه أروي عن العالم
أنه " قال الملك الخفي : إذا حضرت ( 2 ) لم يؤبه لها ، وإن غابت عرف فضلها "
واجتهدوا أن يكون زمانكم أربع ساعات ساعة لله لمناجاته ، وساعة لأمر المعاش ،
وساعة لمعاشرة الاخوان الثقات ، والذين يعرفونكم عيوبكم ويخلصون لكم
في الباطن ، وساعة تخلون فيها للذاتكم ، وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث
الساعات ، لا تحدثوا أنفسكم بالفقر ، ولا بطول العمر ، فإنه من حدث نفسه
بالفقر بخل ، ومن حدثها بطول العمر حرص ، اجعلوا لأنفسكم حظا من الدنيا
بإعطائها ما تشتهي من الحلال ، وما لم يثلم المروة ولا سرف فيه ، واستعينوا بذلك
على أمور الدنيا فإنه نروي " ليس منا من ترك دنياه لدينه ، ودينه لدنياه " ،
وتفقهوا في دين الله فإنه أروي " من لم يتفقه في دينه ما يحظى أكثر مما يصيب ،
فإن الفقه مفتاح البصيرة ، وتمام العبادة ، والسبب إلى المنازل الرفيعة ، وحاز
المرء المرتبة الجليلة في الدين والدنيا ، فضل الفقيه على العباد كفضل الشمس
على الكواكب ، ومن لم يتفقه في دينه لم يزك الله له عملا " .
وأروي عن العالم عليه السلام أنه قال : " لو وجدت شابا من شبان الشيعة لا يتفقه
لضربته ضربة بالسيف " وروي غيري عشرون سوطا ، وأنه قال : " تفقهوا وإلا أنتم
أعراب جهال " .
وروي أنه قال : " منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل " .
روي " أن الفقيه يستغفر له ملائكة السماء وأهل الأرض والوحش والطير
وحيتان البحر " وعليكم بالقصد في الغنى والفقر ، والبر من القليل والكثير فإن
الله تبارك وتعالى يعظم شقة التمرة حتى يأتي يوم القيامة كجبل أحد .
إياكم والحرص والحسد فإنهما أهلكا الأمم السالفة ، وإياكم والبخل
فإنها عاهة لا تكون في حر ولا مؤمن ، إنها خلاف الايمان .
هامش
( 1 ) فقه الرضا عليه السلام باب حق النفوس من باب الديات .
( 2 ) أي إذا حضرت العافية لا يلتفت إليها وإذا غابت ظهر فضلها .