وأصاب الظفر من الله .
إياكم أن يحسد بعضكم بعضا ، فان الكفر أصله الحسد ( 1 ) .
إياكم أن تعينوا على مسلم مظلوم فيدعو الله عليكم ويستجاب له فيكم ، فان
أبانا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " إن دعوة المسلم المظلوم مستجابة " .
إياكم أن تشره نفوسكم ( 2 ) إلى شئ مما حرم الله عليكم ، فإنه من
انتهك ما حرم الله عليه ههنا في الدنيا حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها
وكرامتها القائمة الدائمة لأهل الجنة أبد الآبدين .
4 - أمالي الطوسي ( 3 ) : عن الحسين بن إبراهيم ، عن محمد بن وهبان ، عن محمد بن أحمد بن
زكريا ، عن الحسين علي بن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أبي كهمش ، عن عمرو
ابن سعيد بن هلال قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أوصني فقال : أوصيك بتقوى الله
والورع والاجتهاد ، واعلم أنه لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه ، وانظر إلى من هو دونك
ولا تنظر إلى من هو فوقك فكثيرا ما قال الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وآله : " فلا تعجبك
أموالهم ولا أولادهم " ( 4 ) وقال عز ذكره : " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به
أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا " ( 5 ) فان نازعتك نفسك إلى شئ من ذلك فاعلم
أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان قوته الشعير ، وحلواه التمر ، ووقوده السعف . وإذا أصبت
بمصيبة فاذكر مصابك برسول الله صلى الله عليه وآله فان الناس لم يصابوا بمثله أبدا ولن يصابوا
بمثله أبدا .
هامش
( 1 ) لان الشيطان أول من حسد فكفر وأخرجه الله من الجنة .
( 2 ) شره فلان - كفرح - : غلب حرصه واشتد ميله .
( 3 ) الأمالي ج 2 ص 294 .
( 4 ) التوبة : 55 و 85 . المنافقون : 4 نظيرها .
( 5 ) طه : 131 .