حتى يحبب إليه الشر ويقر به منه ، فإذا حبب إليه الشر وقر به منه ابتلي بالكبر
والجبرية ، فقسا قلبه وساء خلقه وغلظ وجهه وظهر فحشه وقل حياؤه وكشف الله
ستره وركب المحارم فلم ينزع عنها وركب معاصي الله وأبغض طاعته وأهلها ، فبعد
ما بعد حال المؤمن والكافر ، فسلوا الله العافية واطلبوها إليه ولا حول ولا قوة
إلا بالله .
أكثروا من الدعاء ، فان الله يحب من عباده الذين يدعونه ، وقد وعد
عباده المؤمنين الاستجابة ، والله مصير دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم به
في الجنة . وأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كل ساعة من ساعات الليل والنهار
فان الله أمر بكثرة الذكر له ، والله ذاكر من ذكره من المؤمنين ، إن الله لم
يذكره أحد من عباده المؤمنين إلا ذكره بخير .
وعليكم بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ، كما أمر الله
به المؤمنين في كتابه من قبلكم . وعليكم بحب المساكين المسلمين ، فإن من حقرهم
وتكبر عليهم فقد زل عن دين الله والله له حاقر ماقت ( 1 ) وقد قال أبونا رسول
الله صلى الله عليه وآله : " أمرني ربي بحب المساكين المسلمين منهم " . واعلموا أن من حقر
أحدا من المسلمين ألقى الله عليه المقت منه والمحقرة حتى يمقته الناس ( 2 ) أشد
مقتا ، فاتقوا الله في إخوانكم المسلمين المساكين ، فان لهم عليكم حقا أن تحبوهم
فان الله أمر نبيه صلى الله عليه وآله بحبهم ، فمن لم يحب من أمر الله بحبه فقد عصى الله
ورسوله ومن عصى الله ورسوله ومات على ذلك مات من الغاوين .
إياكم والعظمة والكبر ، فان الكبر رداء الله ، فمن نازع الله رداءه قصمه الله
وأذله يوم القيامة .
إياكم أن يبغي بعضكم على بعض ، فإنها ليست من خصال الصالحين ، فإنه
من بغى صير الله بغيه على نفسه وصارت نصرة الله لمن بغي عليه . ومن نصره الله غلب
هامش
( 1 ) حقره استصغره وهان قدره وصغر . ومقت فلانا : أبغضه .
( 2 ) المحقرة : الحقارة أي الذلة والهوان .