فيما عند الله رغبته ، واشتدت منه رهبته ، راضيا بالكفاف من أمره ( 1 ) يظهر دون ما
يكتم ، ويكتفي بأقل مما يعلم .
أولئك ودايع الله في بلاده ، المدفوع بهم عن عباده ، لو أقسم أحدهم على الله
جل ذكره وتعالى لأبره ، أو دعا على أحد نصره الله ، يسمع إذا ناجاه ، ويستجيب
له إذا دعاه ، جعل الله العاقبة للتقوى ، والجنة لأهلها مأوى ، دعاؤهم فيها أحسن
الدعاء " سبحانك اللهم " دعاهم المولى على ما آتاهم ، وآخر دعواهم أن الحمد لله
رب العالمين .
31 - الكافي : من الروضة ( 2 ) عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب
عن محمد بن النعمان أو غيره ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ذكر هذه الخطبة
لأمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمعة :
الحمد لله أهل الحمد ووليه ، ومنتهى الحمد ومحله ، البدئ البديع
الأجل الأعظم ، الأعز الأكرم ، المتوحد بالكبرياء ، والمتفرد بالآلاء ، القاهر
بعزه ، والمسلط بقهره ، الممتنع بقوته ، المهيمن بقدرته ، والمتعالي فوق كل
شئ بجبروته ، المحمود بامتنانه وباحسانه ، المتفضل بعطائه وجزيل فوائده ، المتوسع
برزقه ، المسبغ بنعمه ، نحمده على آلائه ، وتظاهر نعمائه ، حمدا يزن عظمة جلاله
ويملأ قدر آلائه وكبريائه .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي كان في أوليته متقادما ، وفي
ديموميته متسيطرا ( 3 ) خضع الخلايق لوحدانيته وربوبيته ، وقديم أزليته ، ودانوا
لدوام أبديته ( 4 ) .
وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله وخيرته من خلقه ، اختاره بعلمه ،
و
هامش
( 1 ) زاد في الوافي " وان أحسن طول عمره " .
( 2 ) ص 173 تحت رقم 194 .
( 3 ) أي هو في دوامه مسلط على جميع خلقه .
( 4 ) أي أقروا وأذعنوا بدوام أبديته أو أطاعوا وخضعوا وذلوا لكونه دائم الأبدية .