واعلموا أنكم إن اتبعتم طالع المشرق سلك بكم مناهج الرسول صلى الله عليه وآله
فتداويتم من العمى والصمم والبكم ، وكفيتم مؤونة الطلب والتعسف ، ونبذتم الثقل
الفادح عن الأعناق ( 1 ) ولا يبعد الله إلا من أبى وظلم واعتسف ، وأخذ ما ليس له
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
30 - الكافي : من الروضة ( 2 ) ، عن علي بن الحسين المؤدب وغيره ، عن أحمد
ابن محمد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن عبد الله بن أبي الحارث الهمداني ، عن
جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام فقال :
الحمد لله الخافض الرافع ، الضار النافع ، الجواد الواسع ، الجليل ثناؤه
الصادقة أسماؤه ، المحيط بالغيوب وما يخطر على القلوب ، الذي جعل الموت بين
خلقه عدلا وأنعم بالحياة عليهم فضلا فأحيا وأمات وقدر الأقوات ، أحكمها بعلمه
تقديرا ، وأتقنها بحكمته تدبيرا ، إنه كان خبيرا بصيرا ، هو الدائم بلا فناء ، والباقي
إلى غير منتهى ، يعلم ما في الأرض وما في السماء وما بينهما وما تحت الثرى .
أحمده بخالص حمده ، المخزون بما حمده به الملائكة والنبيون ، حمدا
لا يحصى له عدد ، ولا يتقدمه أمد ( 3 ) ولا يأتي بمثله أحد أو من به ، وأتوكل عليه
وأستهديه وأستكفيه وأستقصيه بخير وأسترضيه ( 4 ) .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
هامش
( 1 ) يقال : فدحه الدين أي أثقلة . أي طريق الديون المثقلة ومظالم العباد وإطاعة
أهل الجور وظلمهم عليكم عن أعناقكم ( منه ) .
( 2 ) ص 170 تحت رقم 193 .
( 3 ) في بعض النسخ " أحد " أي بالتقدم الزماني بأن يكون حمده أحد قبل ذلك ، أو
بالتقدم المعنوي بان يحمد أفضل منه . والامد : الغاية .
( 4 ) استقصيه - بالصاد المهملة - من قولهم استقصى في المسألة وتقصى إذا بلغ الغاية
وبالضاد المعجمة كما في بعض نسخ المصدر من قولهم : استقضى فلان أي طلب إليه أن يقضيه
وقوله " بخير " بسبب طلب الخير .