البيت ويتشعشع في غرايزنا إلى أن يبلغ الكتاب أجله فنحن أنوار الأرض والسماوات
ومحض خالص الموجودات ، وسفن النجاة ، وفينا مكنون العلم ، وإلينا مصير
الأمور ، وبمهدينا تنقطع الحجج ، فهو خاتم الأئمة ، ومنقذ الأمة ، ومنتهى النور
وغامض السر ، فليهنأ من استمسك بعروتنا ، وحشر على محبتنا .
7 - نهج البلاغة ( 1 ) ، ومن كتاب عيون الحكمة والمواعظ لعلي بن محمد الواسطي
من خطبه صلوات الله عليه . الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون ولا يحصى نعماءه
العادون ولا يؤدي حقه المجتهدون ، الذي لا يدركه بعد الهمم ، ولا يناله غوص
الفطن ( 2 ) الذي ليس لصفته حد محدود ، ولا نعت موجود ، ولا وقت معدود ، ولا
أجل ممدود ، فطر الخلائق بقدرته ، ونشر الرياح برحمته ، ووتد بالصخور
ميدان أرضه ، أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق
به توحيده ، وكمال توحيده الاخلاص له ، وكمال الاخلاص [ له ] نفي الصفات
عنه ، لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف ، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة ،
فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه فقد جزأه ومن
جزأه فقد جهله [ ومن جهله فقد أشار إليه ( 3 ) ] .
ومن أشار إليه فقد حده ، ومن حده فقد عده ، ومن قال فيم فقد ضمنه ،
ومن قال علام فقد أخلى منه ، كائن لا عن حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كل شئ
لا بمقارنة ، وغير كل شئ لا بمزايلة ، فاعل لا بمعنى الحركات والآلة ، بصير إذ لا
منظور إليه من خلقه ، متوحد إذ لا سكن يستأنس به ، ولا يستوحش لفقده .
أنشأ الخلق إنشاء ، وابتدأه ابتداء ، بلا روية أجالها ، ولا تجربة استفادها
هامش
( 1 ) الخطبة الأولى . وكتاب عيون الحكمة مخطوط .
( 2 ) الفطن : جمع فطنة . وغوصها : استغراقها في بحر المعقولات .
( 3 ) هذه الجملة ليست في غير واحد من النسخ المخطوطة العتيقة ولا في شرحي ابن
ميثم وابن أبي الحديد . والظاهر أنها زيادة من النساخ وفى البحار الطبع المعروف بكمباني
خط عليها الكاتب بعد ما كتبها . وليس لها معنى مستقيما صحيحا الا بتكلف .