الثرى . فأصبحوا بعد الحياة أمواتا ، وبعد غضارة العيش رفاتا . قد فجع بهم الأحباب
وسكنوا التراب ، وظعنوا فليس لهم إياب ، وتمنوا الرجوع فحيل بينهم وبين ما
يشتهون " كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون " ( 1 ) .
وقد أخرج أبو نعيم طرفا من هذه الخطبة في كتابه المعروف بالحلية .
5 - خطبة : ( 2 ) في مدح رسول الله صلى الله عليه وآله :
ذكرها الحسن بن عرفة ، عن سعيد بن عمير قال : خطب أمير المؤمنين عليه السلام
فقال : الحمد لله داحي المدحوات ( 3 ) وداعم المسموكات ، وجابل القلوب على فطرتها
شقيها ، وسعيدها وغويها ورشيدها ، اللهم واجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك
على سيدنا محمد عبدك ورسولك وحبيبك الخاتم لما سبق ، والفاتح لما انغلق ، المعلن
بالحق ، الناطق بالصدق ، الدافع جيشات الأباطيل ( 4 ) والدامغ هيشات الأضاليل
هامش
( 1 ) زاد في المصدر بعد قوله " يبعثون " " وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه وقدمتم
على ما قدموا عليه فكيف بكم إذا تناهت الأمور وبعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور ان
ربهم بهم يومئذ لخبير ، وكأني والله بكم وقد وقفتم للتحصيل بين يدي الملك الجليل
فطارت القلوب لاشفاقها من سالف الذنوب وهبطت عنكم الحجب والأستار وظهرت العيوب
والاسرار ، وزال الشك والارتياب هنالك تجزى كل نفس بما كسبت ان الله سريع الحساب
جعلنا الله وإياكم عاملين بكتابه متبعين لسنة رسوله ، حتى يحلنا دار المقامة من فضله ، انه
حميد مجيد برحمته وكرمه " .
( 2 ) المصدر ص 74 و 75 وسنده هكذا " عبد الله بن أبي المجد ، عن عبد الوهاب
ابن المبارك ، عن أحمد بن محمد بن حداد ، عن أبي بكر بن أحمد بن علي بن إبراهيم
ابن منحويه ، عن محمد بن أحمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن سليمان ، عن الحسن بن عرفة
عن عباد بن الحبيب ، عن مجالد ، عن سعيد بن عمير " .
( 3 ) أي باسط المبسوطات . وقوله " داعم المسموكات " أي مقيمها وحافظها . وقوله
" جابل القلوب " أي خالقها .
( 4 ) يأتي معنى الجيشاب والهيشات بعد تمام الخطبة .