فسوى منه سبع سماوات ، جعل سفلاهن موجا مكفوفا ، ( 1 ) وعلياهن سقفا محفوظا
وسمكا مرفوعا ، بغير عمد يدعمها ، ولا دسار ينتظمها ( 2 ) ثم زينها بزينة الكواكب
وضياء الثواقب ( 3 ) وأجرى فيها سراجا مستطيرا وقمرا منيرا ، في فلك دائر ، وسقف
سائر ، ورقيم مائر ( 4 ) .
ثم فتق ما بين السماوات العلى ، فملأهن أطوارا من ملائكته ، منهم سجود
لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون ، وصافون لا يتزايلون ، ومسبحون لا يسأمون ( 5 )
لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، ولا غفلة النسيان ، ومنهم
امناء على وحيه ، وألسنة إلى رسله ، ومختلفون بقضائه وأمره ، ومنهم الحفظة
لعباده ، والسدنة لأبواب جنانه ، ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم ،
والمارقة من السماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم
العرش أكتافهم ، ناكسة دونه أبصارهم ، متلفعون تحته بأجنحتهم ( 6 ) مضروبة بينهم
وبين من دونهم حجب العزة ، وأستار القدرة ، لا يتوهمون ربهم بالتصوير ، ولا
يجرون عليه صفات المصنوعين ، ولا يحدونه بالأماكن ولا يشيرون إليه بالنظائر .
ومنها في صفة خلق آدم عليه السلام :
ثم جمع سبحانه من حزن الأرض ( 7 ) وسهلها وعذبها وسبخها تربة سنها بالماء
هامش
( 1 ) المكفوف : الممنوع من السيلان .
( 2 ) يدعمها أي يسندها ويحفظها من السقوط . والدسار : المسمار أو الخيوط تشد بها
ألواح السفينة من ليف ونحوه .
( 3 ) الثواقب : المنيرة المشرقة .
( 4 ) مستطيرا أي منتشر الضياء وهو الشمس . والرقيم : اسم من أسماء الفلك أو هو
الكهكشان لأنه مرقوم بالكواكب . والمائر المتحرك .
( 5 ) سجود جمع ساجد وكذا ركوع . سئم من الشئ مل منه .
( 6 ) متلفعون من تلفعت بالثوب أي التحفت به .
( 7 ) الحزن بالفتح فالسكون : المكان الغليظ الخشن كالجبل . والسبخ ما ملح من
الأرض .