في أمرنا ، لا تزعم ذلك ، فإنه لا يقدر ، إلى آخر ما مر وعلى الوجهين محمول على
ما إذا لم يبلغ حد الغلو والارتفاع ، وإذا كان تفرط على بناء التفعيل فالمعنى لا
تظن أنك تقصر في معرفتنا ، فإنها فوق طاقتكم ، ولا تقدرون على ذلك ، وإنما
كلفتم بقدر عقولكم " ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها " ( 1 ) فكما لم تكلفوا كمال
معرفة الله ، فكذا لم تكلفوا كمال معرفتنا ، والاستفهام أيضا يرجع إلى ذلك كما
عرفت .
17 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن محمد
ابن الفضيل ، عن أبي حمزة قال : زاملت أبا جعفر عليه السلام فحططنا الرحل ثم مشى
قليلا ثم جاء فأخذ بيدي فغمزها غمزة شديدة فقلت : جعلت فداك أو ما كنت معك
في المحمل ؟ فقال : أو ما علمت أن المؤمن إذا جال جولة ثم أخذ بيد أخيه نظر
الله إليهما بوجهه ، فلم يزل مقبلا عليهما بوجهه ، ويقول للذنوب : تحات عنهما
فتتحات يا أبا حمزة كما يتحات الورق عن الشجر ، فيفترقان وما عليهما من
ذنب ( 2 ) .
بيان : في المصباح الرحل كل شئ يعد للرحيل ، من وعاء للمتاع ، ومركب
للبعير ، وجلس ورسن ، وجمعه أرحل ورحال ، ورحل الشخص مأواه في الحضر
ثم أطاق على أمتعة المسافر لأنها هناك مأواه ، وقال : جال الفرس في الميدان
يجول جولة وجولانا قطع جانبه ، وجالوا في الحرب جولة جال بعضهم على بعض
وجال في البلاد طاف غير مستقر فيها انتهى ، وظاهره أنه يكفي لاستحباب تجديد
المصافحة المشي قليلا والافتراق ، وإن لم يغب أحدهما عن الآخر .
18 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن حد المصافحة قال : دور نخلة ( 3 ) .
بيان : يدل على أنه يكفي لاستحباب تجديد المصافحة غيبة أحدهما عن
صاحبه ولو بنخلة أو شجرة كما سيأتي ، ويمكن حمل الخبر السابق أيضا على الغيبة
هامش
( 1 ) البقرة : 286 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 180 .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 181 .