عيسى ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال لقمان لابنه : إذا سافرت مع قوم فأكثر
استشارتهم في أمرك وأمرهم ، وأكثر التبسم في وجوههم ، وكن كريما على زادك
بينهم ، وإذا دعوك فأجبهم ، وإذا استعانوك فأعنهم ، وأغلبهم بثلاث : طول الصمت
وكثرة الصلاة ، وسخاء النفس بما معك من دابة أو مال أو زاد ، وإذا استشهدوك
على الحق فاشهد لهم ، واجهد رأيك لهم إذا استشاروك ، ولا تعزم حتى تثبت
وتنظر ، ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلي وأنت
مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورته ، فان من لم يمحض النصحية لمن استشاره
سلبه الله رأيه ، ونزع عنه الأمانة .
وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم ، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم
وإذا تصدقوا وأعطوا قرضا فأعط معهم ، واسمع ممن هو أكبر منك سنا ، وإذا
أمروك بأمر وسألوك فتبرع لهم ، وقل نعم ، ولا تقل لا ، فان " لا " عي ولؤم ، وإذا
تحيرتم في طريقكم فانزلوا ، وإن شككم في القصد فقفوا ، وتوامروا ، وإذا
رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه فان الشخص الواحد في
الفلات مريب ، لعله أن يكون عينا للصوص أو أن يكون هو الشيطان الذي حيركم
واحذروا الشخصين أيضا إلا أن تروا ما لا أرى فان العاقل إذا نظر بعينيه شيئا عرف
الحق منه ، والشاهد يرى ما لا يرى الغايب .
يا بني وإذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشئ ، وصلها واسترح منها
فإنها دين وصل في جماعة ولو على رأس زج ، ولا تنامن على دابتك ، فان ذلك
سريع في دبرها ، وليس ذلك من فعل الحكماء إلا أن تكون في محمل يمكنك
التمدد لاسترخاء المفاصل .
وإذا قربت من المنزل فأنزل عن دابتك فإنها تعينك ، وابدأ بعلفها قبل
نفسك ، وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرضين بأحسنها لونا وألينها تربة
وأكثرها عشبا ، وإذا نزلت فصل ركعتين قبل أن تجلس وإذا أردت قضاء حاجة
فأبعد المذهب في الأرض ، وإذا ارتحلت فصل ركعتين ، ثم ودع الأرض التي
بحار الأنوار — صفحة 271
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٧١