فسمع اللص قائلا يقول : لا تقتله فعاد فقال : يا أرحم الراحمين فسمع اللص قائلا
يقول لا تقتله فقال مرة ثالثة يا أرحم الراحمين وإذا بفارس بيده حربة في رأسها شعلة
نار فقتل اللص ثم قال للمأخوذ : لما قلت يا أرحم الراحمين كنت في السماء الرابعة
فلما قلت : ثانية كنت في السماء الدنيا فلما قلت ثالثة يا أرحم الراحمين أتيتك .
ورأيت في الجزء الرابع من كتاب دفع الهموم والأحزان تأليف أحمد بن
داود النعماني قال ابن عباس : قلت لأمير المؤمنين عليه السلام ليلة صفين : أما ترى الأعداء
قد أحد قوا بنا ؟ فقال : وقد راعك هذا ؟ قلت : نعم ، فقال : " اللهم إني أعوذ
بك أن أضل في هداك اللهم إني أعوذ بك أن أفتقر في غناك اللهم إني أعوذ بك أن
أضيع في سلامتك ، اللهم إني أعوذ بك أن أغلب والامر لك " .
أقول أنا : فكفاه الله جل جلاله أمرهم .
53 - أمان الأخطار : فيما نذكره إذا خاف من المطر في سفره ، وكيف يسلم من
ضرره ، وإذا عطش كيف يغاث ويأمن خطره : روينا باسنادنا إلى عبد الله بن جعفر
الحميري في كتاب دلائل الرضا عليه السلام باسناد الحميري إلى سليمان الجعفري إلى
أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه قال : كنت معه وهو يريد بعض أمواله فأمر
غلاما له يحمل له قباء فعجبت من ذلك وقلت : ما يصنع به ؟ فلما صرنا في بعض
الطريق نزلنا إلى الصلاة ، وأقبلت السماء ، فألقوا القبا علي وعليه وخر ساجدا
فسجدت معه ، ثم رفعت رأسي وبقي ساجدا فسمعته يقول : يا رسول الله فكف المطر .
قلت : وأنا كنت مرة قد توجهت من بغداد إلى الحلة على طريق المدائن
فلما حصلنا في موضع بعيد من القرايا جاءت الغيوم والرعود واستوى الغمام
والمطر ، وعجزنا عن احتماله ، فألهمني الله جل جلاله أنني أقول : يا من يمسك
السماوات والأرض أن تزولا أمسك عنا مطره وخطره ، وكدره وضرره ، وبقدرتك
القاهرة ، وقوتك الباهرة ، وكررت ذلك وأمثاله كثيرا وهو متماسك بالله جل
جلاله حتى وصلنا إلى قرية فيها مسجد فدخلته وجاء الغيث شيئا عظيما في اللحظة
التي دخلت فيها المسجد وسلمنا منه ، وكان ذلك قبل أن أقف على هذا الحديث .
بحار الأنوار — صفحة 259
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٥٩