الغضب على قول أو فعل به يخرج الايمان من قلبه ، فالرفق قفل الايمان يحفظه .
21 - الكافي : بالاسناد المتقدم قال : قال أبو جعفر عليه السلام : من قسم له الرفق قسم
له الايمان ( 1 )
بيان : " من قسم له الرفق " أي قدر له قسط منه في علم الله " قسم له الايمان "
أي الكامل منه .
22 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن صفوان بن يحيى ، عن يحيى الأزرق
عن حماد بن بشير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله تعالى رفيق يحب الرفق
فمن رفقه بعباده تسليله أضغانهم ومضادتهم ( 2 ) لهواهم وقلوبهم ، ومن رفقه بهم أنه
يدعهم على الامر يريد إزالتهم عنه رفقا بهم ، لكيلا تلقى عليهم عرى الايمان ومثاقلته
جملة واحدة فيضعفوا ، فإذا أراد ذلك نسخ الامر بالآخر فصار منسوخا ( 3 ) .
تبيان : " إن الله تعالى رفيق " أقول : روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وآله
أنه قال : إن الله رفيق يحب الرفق ، ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف
قال القرطبي : الرفيق هو الكثير الرفق ، والرفق يجيئ بمعنى التسهيل وهو ضد العنف
والتشديد والتعصيب ، وبمعنى الارفاق وهو إعطاء ما يرتفق به ، وبمعنى التأني
وضد العجلة ، وصحت نسبة هذه المعاني إلى الله تعالى لأنه المسهل والمعطي وغير
المعجل في عقوبة العصاة ، وقال الطيبي : الرفق اللطف وأخذ الامر بأحسن الوجوه
وأيسرها " الله رفيق " أي لطيف بعباده يريد اليسر لا العسر ، ولا يجوز إطلاقه
على الله لأنه لم يتواتر ، ولم يستعمل هنا على التسمية ، بل تمهيدا لأمر أي الرفق
أنجح الأسباب وأنفعها فلا ينبغي الحرص في الرزق ، بل يكل إلى الله ، وقال النووي :
يجوز تسمية الله بالرفيق وغيره مما ورد في خبر الواحد على الصحيح ، واختلف
أهل الأصول في التسمية بخبر الواحد انتهى .
وقال في المصباح : رفقت العمل من باب قتل أحكمته انتهى فيجوز أن يكون
إطلاقه الرفيق عليه سبحانه بهذا المعنى ، ومعنى يحب الرفق أنه يأمر به ويحث
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 118 .
( 2 ) مضادته خ ل .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 118 .