وأقول : قصة عمار وأبويه رضي الله عنهم تشهد بذلك أيضا إذ مدح عمارا
على التقية وقال : سبق أبواه إلى الجنة ، وإن أمكن أن يكون ذلك لجهلهما
بالتقية ، وروى في غوالي اللئالي أن مسيلمة لعنه الله أخذ رجلين من المسلمين
فقال لأحدهما : ما تقول في محمد صلى الله عليه وآله ؟ قال : رسول الله ، قال : فما تقول في :
قال : أنت أيضا فخلاه ، فقال للاخر : ما تقول في محمد ؟ قال : رسول الله قال :
فما تقول في ؟ قال : أنا أصم ، فأعاد عليه ثلاثا وأعاد جوابه الأول فقتله فبلغ
ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : أما الأول فقد أخذ برخصة الله ، وأما الثاني فقد
صدع بالحق فهنيئا له .
96 - الكافي : عن أبي علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن
شعيب الحداد ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنما جعلت التقية
ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فليس تقية ( 1 ) .
بيان : قوله عليه السلام : " إنما جلعت التقية " أي إنما قررت لئلا ينتهي
آخرا إلى إراقة الدم ، وإن كان في أول الحال يجوز التقية لغيرها ، أو المعنى
أن العمدة في مصلحة التقية حفظ النفس ، فلا ينافي جواز التقية لغيره أيضا كحفظ
المال أو العرض " فليس تقية " أي ليس هناك تقية أوليس ما يفعلونه تقية . ولا
خلاف في أنه لا تقية في قتل معصوم الدم ، وإن ظن أنه يقتل إن لم يفعل ، والمشهور
أنه إن أكرهه على الجراح الذي لا يسري إلى فوات النفس يجوز فعله إن ظن
أنه يقتل إن لم يفعل ، وإن شمل قولهم لا تقية في الدماء ذلك ، وقد يحمل الخبر
على أن المعنى أن التقية لحفظ الدم ، فإذا علم أنه يقتل على كل حال فلا تقية .
97 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير
عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كلما تقارب هذا الامر كان أشد للتقية ( 2 ) .
بيان : " كلما تقارب هذا الامر " أي خروج القائم عليه السلام .
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 220 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 220 .