وقال الطيبي : في ظل عرش الله : أي في ظل الله من الحر والوهج في الموقف ، أو أوقفه الله
في ظل عرشه حقيقة ، وقال النووي : قيل الظل عبارة عن الراحة والنعيم ، نحو هو
في عيش ظليل ، والمراد ظل الكرامة لا ظل الشمس ، لان سائر العالم تحت
العرش ، وقيل : يحتمل جعل جزء من العرش حائلا تحت فلك الشمس ، وقيل :
أي كنه من المكاره ووهج الموقف و " يوم لا ظل إلا ظله " أي دنت منهم الشمس
واشتد الحر وأخذهم العرق ، وقيل : أي لا يكون من له ظل كما في الدنيا .
قوله عليه السلام : " لم يقدم رجلا " بكسر الراء في الموضعين ، وهي عبارة شائعة
عند العرب والعجم في التعميم في الأعمال والافعال ، أو التقديم كناية عن الفعل
والتأخير عن الترك ، كما يقال في التردد في الفعل والترك " يقدم رجلا ويؤخر
أخرى " وأما قراءة رجلا بفتح الراء وضم الجيم فهو تصحيف ، قوله عليه السلام :
" حتى ينفي " قيل " حتى " هنا مثله في قوله تعالى : " حتى يلج الجمل " ( 1 ) في
التعليق على المحال لتتمة الخبر " وكفى بالمرء شغلا " الباء زائدة ، وشغلا تميز
والمعنى من شغل بعيوب نفسه وإصلاحها لا يحصل له فراغ ليشتغل بعيوب الناس
وتفتيشها ولومهم عليها .
39 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن عبد الرحمن بن حماد الكوفي ، عن
عبد الله بن إبراهيم الغفاري ، عن جعفر بن إبراهيم الجعفري ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من واسى الفقير من ماله ، وأنصف الناس من
نفسه ، فذلك المؤمن حقا ( 2 ) .
بيان : بنو غفار ككتاب رهط أبي ذر رضي الله عنه " فذلك المؤمن حقا "
أي المؤمن الذي يحق ويستأهل أن يسمى مؤمنا . لكماله في الايمان وصفاته .
40 - الكافي : عن محمد ، عن أحمد ، عن ابن سنان ، عن خالد بن نافع بياع
السابري ، عن يوسف البزاز قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : ما تدارى اثنان
هامش
( 1 ) الأعراف : 40 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 147 .