قال الهروي : سئل الأزهري عمن يقول بخلق القرآن : أنسميه كافرا ؟
فقال : الذي يقوله كفر ، فأعيد عليه السؤال ثلاثا ويقول مثل ما قال : ثم قال
في الاخر : قد يقول المسلم كفرا ومنه حديث ابن عباس قيل له : " ومن لم يحكم
بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " ( 1 ) قال : هم كفرة وليسوا كمن كفر بالله واليوم الآخر
، ومنه الحديث الاخر إن الأوس والخزرج ذكروا ما كان منهم في الجاهلية
فثار بعضهم إلى بعض بالسيوف فأنزل الله تعالى " وكيف تكفرون وأنتم تتلى
عليكم آيات الله وفيكم رسوله " ( 2 ) ولم يكن ذلك على الكفر بالله ، ولكن على
تغطيتهم ما كانوا عليه من الألفة والمودة .
ومنه حديث ابن مسعود : إذا قال الرجل للرجل : أنت لي عدو فقد كفر
أحدهما بالاسلام ، أراد كفر نعمته لان الله ألف بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخوانا
فمن لم يعرفها فقد كفرها ، وكذلك الحديث من أتى حائضا فقد كفر ، وحديث
الأنواء إن الله ينزل الغيث فيصبح به قوم كافرين يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا
أي كافرين بذلك دون غيره حيث ينسبون المطر إلى النوء دون الله ، ومنه الحديث
فرأيت أكثر أهلها النساء لكفرهن ، قيل : أيكفرن بالله ؟ قال : لا ، ولكن يكفرن
الاحسان ويكفرن العشير أي يجحدون إحسان أزواجهن ، والحديث الاخر سباب
المسلم فسوق ، وقتاله كفر ، والأحاديث من هذا النوع كثيرة وأصل الكفر تغطية
الشئ تستهلكه .
37 - الكافي : الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء
عن علي بن أبي حمزة ، عن أحدهما عليهما السلام قال : سمعته يقول : إن اللعنة
إذا خرجت من في صاحبها ترددت ، فان وجدت مساغا ، وإلا رجعت على
صاحبها ( 3 ) .
الكافي : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي ، عن
علي بن عقبة ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر
هامش
( 1 ) المائدة : 44 .
( 2 ) آل عمران : 101 .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 360 .