آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض " ثم قال : " والذين كفروا بعضهم أولياء
بعض " ( 1 ) وقال سبحانه : " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " ( 2 ) .
" وإذا قال أنت عدوي كفر أحدهما " لما مر من أنه إن كان صادقا كفر
المخاطب ، وإن كان كاذبا كفر القائل ، وقد مر معنى الكفر ، " وهو مضمر على
أخيه المؤمن سوءا " أي يريد به شرا أو يظن به ما هو برئ عنه ، أو لم يثبت عنده
وليس المراد به الخطرات التي تخطر في القلب ، لان دفعه غير مقدور ، بل
الحكم به وإن لم يتكلم وأما مجرد الظن فيشكل التكليف بعدمه ، مع حصول
بواعثه ، وأما الظن الذي حصل من جهة شرعية ، فالظاهر أنه خارج عن ذلك
لترتب كثير من الأحكام الشرعية عليه ، كما مر ، ولا ينافي ما ورد أن الحزم
مساءة الظن لان المراد به التحفظ والاحتياط في المعاملات دون الظن بالسوء .
39 - الكافي : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن سنان ، عن حماد بن
عثمان ، عن ربعي ، عن الفضيل ، عن أبي جعفر عليه السلام : قال : ما من إنسان يطعن
في عين مؤمن إلا مات بشر ميتة ، وكان قمنا أن لا يرجع إلى خير ( 3 ) .
بيان : " يطعن في عين مؤمن " أي يواجهه بالطعن والعيب ويذكره بمحضره
قال في المصباح : طعنت عليه من باب قتل ومن باب نفع لغة قدحت وعبت طعنا
وطعانا ، فهو طاعن وطعان في الاعراض ، وفي القاموس : عين فلانا أخبره بمساويه
في وجهه انتهى ، والظاهر أنه أعم من أن يكون متصفا بها أم لا ، والميتة بالكسر
للهيئة والحالة ، قال الجوهري : الميتة بالكسر كالجلسة والركبة ، يقال : مات
فلان ميتة حسنة ، والمراد بشر الميتة إما بحسب الدنيا كالغرق والحرق والهدم
وأكل السبع وسائر ميتات السوء ، أو بحسب الآخرة كالموت على الكفر أو على
المعاصي بلا توبة ، وفي الصحاح أنت قمن أن تفعل كذا بالتحريك أي خليق وجدير
لا يثنى ولا يجمع ، ولا يؤنث ، فان كسرت الميم أو قلت قمين ثنيت وجمعت
هامش
( 1 ) الأنفال : 72 - 73 .
( 2 ) براءة : 71 .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 361 .