الأول .
فالحاصل على التقديرين : الامر ببر الام مرتين أو ثلاثا والامر ببر الأب
مرة واحدة ، سواء قلنا أن أحق بالمعنى الأول أو بالمعنى الثاني ، انتهى كلامه
رفع مقامه .
10 - الكافي : عن أبي علي الأشعري ، عن محمد بن سالم ، عن أحمد بن النضر ، عن
عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال :
يا رسول الله إني راغب في الجهاد نشيط ، قال فقال له النبي صلى الله عليه وآله : فجاهد في سبيل الله
فإنك إن تقتل تكن حيا عند الله ترزق ، وإن تمت فقد وقع أجرك على الله ، وإن
رجعت رجعت من الذنوب كما ولدت ، قال : يا رسول الله ! إن لي والدين كبيرين
يزعمان أنهما يأنسان بي ويكرهان خروجي ؟ ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فقر مع
والديك فوالذي نفسي بيده لأنسهما بك يوما وليلة خير من جهاد سنة ( 1 ) .
بيان : في المصباح نشط في عمله من باب تعب : خف وأسرع ، فهو نشيط " تكن
حيا " إشارة إلى قوله تعالى في آل عمران " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله
أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " ( 2 ) قوله " فقد وقع أجرك " إشارة إلى قوله
سبحانه في سورة النساء " ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه
الموت فقد وقع أجره على الله " ( 3 ) قال البيضاوي : الوقوع والوجوب متقاربان
والمعنى ثبت أجره عند الله ثبوت الامر الواجب انتهى .
وأقول : يشعر الخبر بأن المراد بالمهاجرة ما يشمل الجهاد أيضا .
" فقر " بتثليث القاف من القرار ويدل على أن أجر القيام على الوالدين
طلبا لرضاهما يزيد على أجر الجهاد ، وإطلاقه يشمل الوالدين الكافرين وقيد
الأصحاب توقف الجهاد على إذن الوالدين بعدم تعينه عليه ، إذ لا يعتبر إذنهما
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 : 16 .
( 2 ) آل عمران : 169 .
( 3 ) النساء : 100 .