المراد به الروح الذي يكون مع الأنبياء والأئمة عليهم السلام .
وقيل : يعني ما أوحي إليه وسماه روحا لان القلوب تحيى به ، وقيل جبرئيل
والمعنى أرسلناه إليك بالوحي " ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان " أي قبل الوحي
" ولكن جعلناه نورا " أي الروح أو الكتاب أو الايمان " نهدي به من نشاء من
عبادنا " بالتوفيق للقبول والنظر فيه ، وبعده " وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم "
وكأن السائل أرجع الضمير في " جعلناه " إلى الايمان ، وحمل الآية على أن الايمان
موهبي ، وهو بهداية الله تعالى وإن كان بتوسط الأنبياء والحجج عليهم السلام .
والحاصل أنه عليه السلام لما سأله عن سبب إسلامه وقال : أي شئ رأيت في الاسلام
من الحجة والبرهان ، صار سببا لاسلامك ؟ فأجاب بأن الله تعالى ألقى الهداية
في قلبي وهداني للاسلام ، كما هو مضمون الآية الكريمة ، فصدقه عليه السلام وقال " ولقد
هداك الله " ثم قال : اللهم اهده : أي زد في هدايته أو ثبته عليها " ثلاثا " أي قال ذلك
ثلاث مرات .
" وأهل بيتي " أي هم أيضا على النصرانية ، وقوله عليه السلام " لا بأس " يدل على
طهارة النصارى بالذات ( 1 ) وأن نجاستهم باعتبار مزاولة النجاسات ، ويمكن حمله
على أن يأكل معهم الأشياء الجامدة واليابسة ، وربما يؤيد ذلك بعدم ذكر الخمر لأنها
بعد اليبس لا يبقى أثرها في أوانيهم بخلاف لحم الخنزير ، لبقاء دسومته .
هامش
( 1 ) لا دلالة فيه وفى أمثاله على طهارة أهل الكتاب ، فان نجاستهم ذاتية ، ولكن
ذاتهم غير سارية حتى يسرى نجاستهم إلى الغير ، وإنما يسرى منهم عرقهم ونخامتهم وبزاقهم
وهكذا أبشارهم إذا كانت جربة مثلا .
فإذا علمنا عند الملاقاة بالرطوبة أن شيئا من ذلك سرت إلى الملاقى يحكم بنجاسته
- كما في الإبل الجلالة أيضا - وأما إذا لم نعلم بسراية أحد هذه الأشياء فلا يحكم بالنجاسة .
مثلا إذا رأينا أحدا من أهل الكتاب أو المشركين غسل يده بالماء والصابون حتى
توضأ ، فلا بأس بأن يصافحه المسلم مع الرطوبة ، ولا يحكم بنجاسة يده ، فانا نعلم عند ذلك يقينا
ان نجاسة ذاته لم تسر إلى يد الرجل المصافح له .