الاعتراض الأول .
وقوله الرتبة الثانية أخفض من الأولى مبني على أمرين فيهما منع أحدهما
أن أحق هنا للزيادة على من فضل عليه لا للزيادة مطلقا كما تقرر في العربية من
احتمال المعنيين ، والثاني أن " ثم " لما أتى بها السائل للتراخي كانت في كلام النبي
صلى الله عليه وآله للتراخي .
ومن الجائز أن تكون للزيادة المطلقة بل هذا أرجح بحسب المقام لأنه لا
يجب بر الناس بأجمعهم ، بل لا يستحب لان منهم البر والفاجر ، فكأنه سأل عمن له
حق في البر فأجيب بالأم ثم سأل عمن له حق بعدها فأجيب بها منبها على أنه
لم يفرغ من برها بعد ، لان قوله " ثم من " صريح في أنه إذا فرغ من حقها في
البر لمن يبر ؟ فنبه على أنك لم تفرغ من برها بعد ، فإنها الحقيقة بالبر ، فأفاده
الكلام الثاني الامر ببرها كما أفاده الكلام الأول وأنها حقيقة بالبر مرتين ، ولا
يلزم من إتيان السائل بثم الدالة على التراخي كون البر الثاني أقل من البر
الأول ، لأنه بناه على معتقده من الفراغ من البر ، ثم ظن الفراغ من البر فأجيب
بأنك لم تفرغ من البر بعد ، بل عليك ببرها فإنها حقيقة به ، فكأنه أمره ببرها
مرتين ، وببر الأب مرة في الرواية الأولى ، وأمره ببرها ثلاثا وببر الأب مرة في
الرواية الثانية ، وذلك يقتضي أن يكون للأب مرة من ثلاث أو مرة من أربع ،
وظاهر أن تلك الثلث أو الربع وبهذا يندفع السؤالان الآخران لأنه لا عطف هنا إلا
في كلام السائل .
سلمنا أن أحق للأفضلية على من أضيفت إليه ، وأن من جملة من أضيفت
إليه الأب ، لكن نمنع أن الأحقية الثانية ناقصة عن الأولى ، لأنه إنما استفدنا
نقصها من إتيان السائل بثم معتقدا أن هناك رتبة دون هذه فسأل عنها ، فأجاب
النبي صلى الله عليه وآله بقوله " أمك " وكلامه صلى الله عليه وآله في قوة : أحق الناس بحسن صحابتك أمك
أحق الناس بحسن صحابتك أمك .
فظاهر أن هذه العبارة لا تفيد إلا مجرد التوكيد لا أن الثاني أخفض من
بحار الأنوار — صفحة 51
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٥١