الاخبار تدل على ذلك . ثم إن من جوز الصلاة ( 1 ) على المخالف من أصحابنا صرح
بأنه يلعنه في الرابعة أو يترك ، ولم يذكروا الدعاء للوالدين .
وقال الصدوق رضي الله عنه : إن كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه
الشفاعة لا على وجه الولاية ، لرواية الحلبي عن الصادق عليه السلام ، وفي مرسل ابن فضال
عنه : الترحم على جهة الولاية والشفاعة كذا قال في الذكرى .
وأقول : هذا يؤيد الحمل على المستضعف وأما الاستدلال بالآية المتقدمة
على جواز السلام على الأب إذا كان مشركا فلا يخفى ما فيه :
أما أولا فلما عرفت أنه لم يكن أبا إلا أن يستدل بالطريق الأولى فيدل
على الأعم من الوالدين ، وأما ثانيا فلما عرفت من أن بعضهم بل أكثرهم حملوه
على سلام المتاركة والمهاجرة ، نعم يمكن إدخاله في المصاحبة بالمعروف مع ورود
تجويز السلام على الكافر مطلقا كما سيأتي في بابه إنشاء الله .
9 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله من أبر ؟ قال : أمك
قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال : أمك ، قال : ثم من ؟ قال :
أباك ( 2 ) .
تبيان : استدل به على أن للام ثلاثة أرباع البر ، وقيل لا يفهم منه إلا
المبالغة في بر الام ، ولا يظهر منه مقدار الفضل ، ووجه الفضل ظاهر لكثرة مشقتها
وزيادة تعبها وآيات لقمان أيضا تشعر بذلك كما عرفت .
واختلف العامة في ذلك فالمشهور عن مالك أن الام والأب سواء في ذلك
وقال بعضهم تفضيل الام مجمع عليه ، وقال بعضهم للام ثلثا البر لما رواه مسلم
أنه قال رجل : يا رسول الله من أحق الناس بحسن الصحبة ؟ قال أمك ، ثم
أمك ، ثم أبوك . وقال بعضهم ثلاثة أرباع البر لما رواه مسلم أيضا أنه قال رجل :
يا رسول الله من أحق بحسن الصحبة ؟ قال أمك قال : ثم من ؟ قال أمك ؟ قال : ثم
هامش
( 1 ) يعنى صلاة الجنازة .
( 2 ) الكافي ج 2 : 159 .