المستحب فلا يجب [ طاعته ] في ترك المستحب .
قلت الآية في الأزواج ، ولو سلم الشمول أو التمسك في ذلك بتحريم العضل
فالوجه فيه أن للمرأة حقا في الاعفاف والتصون ، ودفع ضرر مدافعة الشهوة ،
والخوف من الوقوع في الحرام ، وقطع وسيلة الشيطان عنهم بالنكاح ، وأداء الحقوق
واجب على الاباء للأبناء ، كما وجب العكس وفي الجملة النكاح مستحب وفي تركه
تعرض لضرر ديني أو دنيوي ، ومثل هذا لا يجب طاعة الأبوين فيه . انتهى كلام
الشهيد رحمه الله .
ثم قال المحقق : ويمكن اختصاص الدعاء بالرحمة بغير الكافرين إلا أن
يراد من الدعاء بالرحمة في حياتهما بأن يوفق لهما الله ما يوجب ذلك من الايمان
فتأمل .
والظاهر أن ليس الأذى الحاصل لهما بحق شرعي من العقوق مثل الشهادة
عليهما لقوله تعالى " أو الوالدين " ( 1 ) فتقبل شهادته عليهما ، وفي القول بوجوبها
عليهما مع عدم القبول ، لان في القبول تكذيبا لهما بعد واضح ، وإن قال به بعض .
وأما السفر المباح بل المستحب فلا يجوز بدون إذنهما ، لصدق العقوق ،
ولهذا قاله الفقهاء .
وأما فعل المندوب فالظاهر عدم الاشتراط إلا في الصوم والنذر على ما ذكروه
وتحقيقه في الفقه انتهى ( 2 ) .
3 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، وعلي ، عن أبيه جميعا ، عن ابن
محبوب ، عن أبي ولاد الحناط قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل
" وبالوالدين إحسانا " ( 3 ) ما هذا الاحسان ؟ فقال : الاحسان أن تحسن صحبتهما ،
و
هامش
( 1 ) النساء 135 والآية هكذا : " كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم
أو الوالدين " .
( 2 ) انتهى ما في زبدة البيان للأردبيلي .
( 3 ) البقرة : 83 : النساء : 36 ، الانعام : 151 ، أسرى : 23 .