تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
أشبع كافرا كان حقا على الله أن يملا جوفه من الزقوم ، مؤمنا كان أو كافرا ( 1 ) . تبيان : " من أشبع الخ " لا فرق في ذلك بين البادي والحاضر لعموم الاخبار خلافا لبعض العامة حيث خصوه بالأول لان في الحضر مرتفقا وسوقا ، ولا يخفى ضعفه " مؤمنا كان " أي المطعم " والزقوم " شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤس الشياطين منبتها قعر جهنم ، أغصانها انتشرت في دركاتها ، ولها ثمرة في غاية القبح والمرارة والبشاعة ، ويدل ظاهرا على عدم جواز إطعام الكافر مطلقا حربيا كان أو ذميا ، قريبا كان أو بعيدا ، غنيا كان أو فقيرا ، ولو كان مشرفا على الموت ، والمسألة لا تخلو من إشكال ، وللأصحاب فيه أقوال .
واعلم أن المشهور : لا يجوز وقف المسلم على الحربي وإن كان رحما لقوله تعالى " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم الآية " ( 2 ) وربما قيل بجوازه لعموم قوله صلى الله عليه وآله " لكل كبد حرى أجر " وأما الوقف على الذمي ففيه أقوال أحدها المنع مطلقا وهو قول سلار وابن البراج والثاني الجواز مطلقا وهو مختار المحقق وجماعة ، والثالث الجواز إذا كان الموقوف عليه قريبا دون غيره ، وهو مختار الشيخين وجماعة ، الرابع الجواز للأبوين خاصة اختاره ابن إدريس . ثم الأشهر بين الأصحاب جواز الصدقة على الذمي ، وإن كان أجنبيا للخبر المتقدم ، ولقوله تعالى " لا ينهيكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم الآية " ( 3 ) ويظهر من بعض الأصحاب أن الخلاف في الصدقة على الذمي كالخلاف في الوقف عليه ، ونقل في الدروس عن ابن أبي عقيل المنع من الصدقة على غير المؤمن مطلقا وروى عن سدير قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أطعم سائلا لا أعرفه مسلما ؟ قال : نعم أعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحق إن الله
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 200 . ( 2 ) المجادلة : 22 . ( 3 ) الممتحنة : 8 .