بيان : الإغاثة كشف الشدة والنصرة " أخاه المؤمن " أي الذي كانت اخوته
لمحض الايمان ، ويحتمل أن تكون الاخوة أخص من ذلك ، أي انعقد بينهما
المواخاة ليعين كل منهما صاحبه ، واللهفان صفة مشبهة كاللهثان ، قال في النهاية :
فيه : اتقوا دعوة اللهفان ، هو المكروب ، يقال : لهف يلهف لهفا فهو لهفان ، ولهف
فهو ملهوف ، وفي القاموس ، اللهثان العطشان ، وبالتحريك العطش ، وقد لهث كسمع
وكغراب حر العطش وشدة الموت ، ولهث كمنع لهثا ولهاثا بالضم أخرج لسانه
عطشا أو تعبا أو إعياء انتهى ، وكأنه هنا كناية عن شدة الاضطرار .
وفي النهاية الجهد بالضم الوسع والطاقة ، وبالفتح المشقة ، وقيل المبالغة
والغاية ، وقيل هما لغتان في الوسع والطاقة فأما في المشقة والغاية فالفتح لا غير
وفي القاموس نفس تنفيسا ونفسا أي فرج تفريجا وقوله عليه السلام " من الله " من قبيل
وضع الظاهر موضع المضمر ، وربما يقرأ " من " بالفتح والتشديد والإضافة منصوبا
بتقدير اطلبوا أو انظروا من الله ، أو مرفوعا خبر مبتدأ محذوف أي هذا من الله
وعلى التقادير معترضة تقوية للسابق ، واللاحق ، أو منصوب مفعولا لأجله لكتب
وأقول : كل ذلك تكلف بعيد .
86 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أعان مؤمنا نفس الله عز وجل عنه
ثلاثا وسبعين كربة واحدة في الدنيا وثنتين وسبعين كربة عند كربه العظمى ، قال :
حيث يتشاغل الناس بأنفسهم ( 1 ) .
ايضاح : " عند كربه العظمى " أي في القيامة " حيث يتشاغل الناس بأنفسهم "
أي يوم لا ينظر أحد لشدة فزعه إلى حال أحد من والد أو ولد أو حميم ، كما قال
تعالى : " يوم [ ترونها ] تذهل كل مرضعة عما أرضعت " ( 2 ) " ولا يسأل حميم حميما " ( 3 )
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 199 .
( 2 ) الحج : 2 وضمير ترونها راجعة إلى الساعة .
( 3 ) المعارج : 10 .