وإن كان بعضها بعيدا عن ذلك .
47 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن فضالة بن أيوب ، عن عمر
ابن أبان ، عن عيسى بن أبي منصور قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام أنا وابن أبي يعفور
وعبد الله بن طلحة فقال ابتداءا منه : يا ابن أبي يعفور قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ست خصال
من كن فيه كان بين يدي الله عز وجل وعن يمين الله ، فقال ابن أبي يعفور : وما هن
جعلت فداك ؟ قال : يحب المرء المسلم لأخيه ما يحب لأعز أهله ، ويكره المرء
المسلم لأخيه ما يكره لأعز أهله ويناصحه الولاية .
فبكى ابن أبي يعفور وقال : كيف يناصحه الولاية ؟ قال عليه السلام : يا ابن أبي يعفور
إذا كان منه بتلك المنزلة بثه همه ، ففرح لفرحه إن هو فرح ، وحزن لحزنه إن
هو حزن ، وإن كان عنده ما يفرج عنه فرج عنه ، وإلا دعا الله له قال : ثم قال أبو عبد الله
ثلاث لكم وثلاث لنا : أن تعرفوا فضلنا ، وأن تطأوا عقبنا ، وأن تنتظروا عاقبتنا
فمن كان هكذا كان بين يدي الله عز وجل فيستضئ بنورهم من هو أسفل منهم ، وأما
الذين عن يمين الله فلو أنهم يراهم من دونهم لم يهنئهم العيش مما يرون من فضلهم .
فقال ابن أبي يعفور : ومالهم لا يرون وهم عن يمين الله ؟ فقال : يا ابن أبي يعفور إنهم
محجوبون بنور الله أما بلغك الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول : إن لله خلقا
عن يمين العرش بين يدي الله وعن يمين الله ، وجوههم أبيض من الثلج ، وأضوء من
الشمس الضاحية ، يسأل السائل ما هؤلاء ؟ فيقال : هؤلاء الذين تحابوا في جلال الله ( 1 ) .
تبيان : " بين يدي الله وعن يمين الله " أي قدام عرشه وعن يمين عرشه ، أو كناية عن
نهاية القرب والمنزلة عنده تعالى كما أن بعض المقربين عند الملك يكونون بين يدي
الملك يخدمونه ، وبعضهم عن يمينه ، ويحتمل أن يكون الوصفان لجماعة واحدة
عبر عنهم في بعض الأحيان بالوصفين ، وفي بعضها بأحدهما وهم أصحاب اليمين .
ويحتمل أن يكونا لطائفتين كل منهما اتصفوا بالخصال الست في الجملة
لكن بعضهم اتصفوا بأعلى مراتبها فهم أصحاب اليمين ، وبعضهم نقصوا عن تلك المرتبة
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 172 .