أو طريق وهو يستغيث فلا يغاث تعينه حتى يحمل عليه متاعه ، وتركبه وتنهضه حتى
يلحق القافلة ، وأنت في ذلك كله معتقد لموالاة محمد وآله الطيبين وأن الله يزكي أعمالك
ويضاعفها بموالاتك لهم وبراءتك من أعدائهم ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ألا فلا تتكلوا
على الولاية وحدها ، وأدوا ما بعدها من فرائض الله ، وقضاء حقوق الاخوان ، واستعمال
التقية فإنهما اللذان يتمان الأعمال وينقصان بهما .
24 - تفسير الإمام العسكري : ألا وإن أعظم فرائض الله عليكم بعد فرض موالاتنا ومعاداة
أعدائنا استعمال التقية على أنفسكم وإخوانكم ومعارفكم ، وقضاء حقوق إخوانكم
في الله ألا وإن الله يغفر كل ذنب بعد ذلك ولا يستقصي فأما هذان فقل من ينجو منهما
إلا بعد مس عذاب شديد ، إلا أن يكون لهم مظالم على النواصب والكفار ، فيكون
عذاب هذين على أولئك الكفار والنواصب ، قصاصا بما لكم عليهم من الحقوق ، ومالهم
إليكم من الظلم ، فاتقوا الله ولا تتعرضوا لمقت الله بترك التقية ، والتقصير في حقوق
إخوانكم المؤمنين .
35 - جامع الأخبار : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : مثل مؤمن لا تقية له كمثل جسد لا رأس له
ومثل مؤمن لا يرعى حقوق إخوانه المؤمنين كمثل من حواسه كلها صحيحة وهو
لا يتأمل بعقله ، ولا يبصر بعينه ، ولا يسمع باذنه ، ولا يعبر بلسانه عن حاجته ، ولا
يدفع المكاره عن نفسه بالادلاء بحججه ، ولا يبطش لشئ بيديه ولا ينهض إلى شئ
برجليه ، فذلك قطعة لحم قد فاتته المنافع ، وصار غرضا لكل المكاره ، فلذلك
المؤمن إذا جهل حقوق إخوانه ، فإنه فوات حقوقهم فكان [ بمنزلة ] العطشان
بحضرة الماء البارد ، فلم يشرب حتى طفي ( 1 ) وبمنزلة ذي الحواس لم يستعمل شيئا منها
لدفاع مكروه ولا لانتفاع محبوب ، فإذا هو مسلوب كل نعمة ، مبتلى بكل آفة .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : التقية من أفضل أعمال المؤمنين ، يصون بها نفسه
وإخوانه عن الفاجرين ، وقضاء حقوق الاخوان أشرف أعمال المتقين ، يستجلب مودة
الملائكة المقربين ، وشوق الحور العين .
هامش
( 1 ) أي مات .