يقول في كتابه " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا " الآية ، وقيل : الأولى للثالث ،
والثانية للثاني وقال : الخوض في شئ الطعن فيه كما قال تعالى " وكنا نخوض مع
الخائضين " .
ولنرجع إلى تفسير الآيات على قول المفسرين " ولا تسبوا الذين يدعون
من دون الله " قالوا أي لا تذكروا آلهتهم التي يعبدونها بما فيها من القبائح " فيسبوا
الله عدوا " أي تجاوزا عن الحق إلى الباطل " بغير علم " أي على جهالة بالله ، وما
يجب أن يذكر به ، وأقول على تأويلهم عليهم السلام يحتمل أن يكون المعنى بغير علم أن
سب أولياء الله سب لله .
" وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا " قالوا أي بالتكذيب والاستهزاء بها
والطعن فيها ، " فأعرض عنهم " أي فلا تجالسهم وقم عنهم " حتى يخوضوا في حديث
غيره " قيل أعاد الضمير على معنى الآيات لأنها القرآن ، وقيل في قوله " في آياتنا "
حذف مضاف أي حديث آياتنا بقرينة قوله " في حديث غيره " وقال بعد ذلك " وإما
ينسينك الشيطان " بأن يشغلك بوسوسته حتى تنسى النهي " فلا تقعد بعد الذكرى "
أي بعد أن تذكره " مع القوم الظالمين " أي معهم ، بوضع الظاهر موضع المضمر
دلالة على أنهم ظلموا بوضع التكذيب والاستهزاء موضع التصديق والاستعظام .
" ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم " قيل اللام للتعليل ، ومتعلق بالمنهي عنه في
" لا تقولوا " وما مصدرية . وقال البيضاوي : انتصاب الكذب بلا تقولوا و " هذا
حلال وهذا حرام " بدل منه أو متعلق بتصف على إرادة القول أي لا تقولوا
الكذب لما تصف ألسنتكم فتقولوا هذا حلال وهذا حرام أو مفعول لا تقولوا ،
والكذب منتصب بتصف ، وما مصدرية ، أي لا تقولوا هذا حلال وهذا
حرام لوصف ألسنتكم الكذب أي لا ترحموا ولا تحلوا بمجرد قول تنطق به ألسنتكم
من غير دليل ، ووصف ألسنتهم الكذب مبالغة في وصف كلامهم بالكذب كأن حقيقة
الكذب كان مجهولة وألسنتهم تصفها وتعرفها بكلامهم هذا ، ولذلك عد من فصيح
الكلام كقولهم : وجهها يصف الجمال وعينها تصف السحر ، " لتفتروا على الله الكذب "
بحار الأنوار — صفحة 218
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢١٨