تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
يقول في كتابه " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا " الآية ، وقيل : الأولى للثالث ، والثانية للثاني وقال : الخوض في شئ الطعن فيه كما قال تعالى " وكنا نخوض مع الخائضين " . ولنرجع إلى تفسير الآيات على قول المفسرين " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله " قالوا أي لا تذكروا آلهتهم التي يعبدونها بما فيها من القبائح " فيسبوا الله عدوا " أي تجاوزا عن الحق إلى الباطل " بغير علم " أي على جهالة بالله ، وما يجب أن يذكر به ، وأقول على تأويلهم عليهم السلام يحتمل أن يكون المعنى بغير علم أن سب أولياء الله سب لله . " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا " قالوا أي بالتكذيب والاستهزاء بها والطعن فيها ، " فأعرض عنهم " أي فلا تجالسهم وقم عنهم " حتى يخوضوا في حديث غيره " قيل أعاد الضمير على معنى الآيات لأنها القرآن ، وقيل في قوله " في آياتنا " حذف مضاف أي حديث آياتنا بقرينة قوله " في حديث غيره " وقال بعد ذلك " وإما ينسينك الشيطان " بأن يشغلك بوسوسته حتى تنسى النهي " فلا تقعد بعد الذكرى " أي بعد أن تذكره " مع القوم الظالمين " أي معهم ، بوضع الظاهر موضع المضمر دلالة على أنهم ظلموا بوضع التكذيب والاستهزاء موضع التصديق والاستعظام . " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم " قيل اللام للتعليل ، ومتعلق بالمنهي عنه في " لا تقولوا " وما مصدرية . وقال البيضاوي : انتصاب الكذب بلا تقولوا و " هذا حلال وهذا حرام " بدل منه أو متعلق بتصف على إرادة القول أي لا تقولوا الكذب لما تصف ألسنتكم فتقولوا هذا حلال وهذا حرام أو مفعول لا تقولوا ، والكذب منتصب بتصف ، وما مصدرية ، أي لا تقولوا هذا حلال وهذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب أي لا ترحموا ولا تحلوا بمجرد قول تنطق به ألسنتكم من غير دليل ، ووصف ألسنتهم الكذب مبالغة في وصف كلامهم بالكذب كأن حقيقة الكذب كان مجهولة وألسنتهم تصفها وتعرفها بكلامهم هذا ، ولذلك عد من فصيح الكلام كقولهم : وجهها يصف الجمال وعينها تصف السحر ، " لتفتروا على الله الكذب "