تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
إلى الاعلى كما هو عادة العرب ، وعليه جرى قوله تعالى " ولا أصغر من ذلك ولا أكبر " ( 1 ) وقوله سبحانه " لا تأخذه سنة ولا نوم " ( 2 ) ويحتمل العكس أيضا بأن يكون المراد بالمقاعدة من يلازم القعود كقوله تعالى : " عن اليمين وعن الشمال قعيد " ( 3 ) أو يكون المراد بأحدهما حقيقة المقاعدة ، وبالأخرى مطلق المصاحبة . وقد ذكروا وجوها من الفرق بين القعود والجلوس ، لكن مناسبته لهذا المقام محل تأمل ، وإن أمكن تحصيلها بتكلف قال في المصباح الجلوس غير القعود فالجلوس هو الانتقال من سفل إلى علو والقعود هو الانتقال من علو إلى سفل ، فعلى الأول يقال لمن هو نائم أو ساجد : اجلس ، وعلى الثاني لمن هو قائم : اقعد ، وقد يكون جلس بمعنى قعد متربعا وقد يفارقه ، ومنه جلس بين شعبها أي حصل وتمكن إذ لا يسمى هذا قعودا فان الرجل حينئذ يكون متعمدا على أعضائه الأربع ، ويقال جلس متكئا ولا يقال قعد متكئا بمعنى الاعتماد على أحد الجانبين وقال الفارابي وجماعة : الجلوس نقيض القيام فهو أعم من القعود ، وقد يستعملان بمعنى الكون والحصول ، فيكونان بمعنى واحد ، ومنه يقال جلس متربعا وقعد متربعا ، والجليس من يجالسك ، فعيل بمعنى فاعل . " في فتياه " قيل " في " للتعليل نحو قوله : " فذلكن الذي لمتنني فيه " ( 4 ) وقال الجوهري الرث الشئ البالي ، وقال صد عنه صدودا أعرض ، وصده عن الامر صدا منعه وصرفه عنه ، والمراد بمن يصد عنهم أعم من ذلك المجلس وغيره ، لقوله " وأنت تعلم " أي وأنت تعمل أنه ممن يصدعنا ، فإن لم تعلم فلا حرج عليك في مجالسته " قال ثم تلا " الضمير في قال راجع إلى كل من الأخ والعم ولذلك تكلف بعضهم وقال الأخ والعم واحد ، والمراد الأخ الرضاعي ولا يخفى بعده " أو قال كفه " الترديد من الراوي أي أو قال مكان في فيه في كفه ، وعلى التقديرين الغرض التعجب
هامش
( 1 ) سبأ : 3 . ( 2 ) البقرة : 255 . ( 3 ) ق : 17 . ( 4 ) يوسف : 31 .