تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
عن استماع غيبة المؤمن حيث عادله بانتقاص الامام ، يقال فلان ينتقص فلانا أي يقع فيه ويذمه . 47 - الكافي : عن العدة ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمد الأشعري ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقوم مكان ريبة ( 1 ) . بيان : " مكان ريبة " أي مقام تهمة وشك ، وكأن المراد النهي من حضور موضع يوجب التهمة بالفسق أو الكفر ، أو بذمائم الأخلاق أعم من أن يكون بالقيام أو المشي أو القعود أو غيرها ، فإنه يتهم بتلك الصفات ظاهرا عند الناس وقد يتلوث به باطنا أيضا كما مر قال في المغرب : رابه ريبا شككه ، والريبة الشك والتهمة ، ومنه الحديث " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فان الكذب ريبة ، وإن الصدق طمأنينة " أي ما يشكك ويحصل فيك الريبة وهي في الأصل قلق النفس واضطرابها ألا ترى كيف قابلها بالطمأنينة ، وهي السكون ، وذلك أن النفس لا تستقر متى شكت في آمر ، وإذا أيقنته سكنت واطمأنت انتهى . ويحتمل أن يكون المراد به المنع عن مجالسة أرباب الشكوك والشبهات ، الذين يوقعون الشبه في الدين ، ويعدونها كياسة ودقة فيضلون الناس عن مسالك أصحاب اليقين كأكثر الفلاسفة والمتكلمين ، فمن جالسهم وفاوضهم لا يؤمن بشئ ، بل يحصل في قلبه مرض الشك والنفاق ، ولا يمكنه تحصيل اليقين في شئ من أمور الدين ، بل يعرضه إلحاد عقلي لا يتمسك عقله بشئ ولا يطمئن في شئ كما أن الملحد الديني لا يؤمن بملة ، فهم كما قال " في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا " ( 2 ) وأكثر أهل زماننا سلكوا هذه الطريقة ، وقلما يوجد مؤمن على الحقيقة ، أعاذنا الله وإخواننا المؤمنين من ذلك ، وحفظنا عن جميع المهالك . 48 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 377 و 378 . ( 2 ) البقرة : 10 .