" ولا يوصف " للحال أي والحال أنه لا يجوز وصفه بالمعنيين .
" فإما جلست معه " أي لا يمكن الجمع بين الجلوس معه والجلوس معنا فان
جالسته كنت فاسقا ونحن لا نجالس الفساق مع أن الجمع بينهما مما يوهم تصويب
قوله ، وظاهره مرجوحية الجلوس مع من يجالس أهل العقايد الفاسدة وتحريم
الجلوس معهم " فيلحقه بموسى " أي يدخله في دينه أو يلحقه بعسكره ، ومآلهما واحد
" فمضى أبوه " أي في الطريق الباطل الذي اختاره ، أي استمر على الكفر ، ولم
يقبل الرجوع أو مضى في البحر " وهو يراغمه " أي يبالغ في ذكر ما يبطل مذهبه
ويذكر ما يغضبه ، في القاموس : المراغمة الهجران والتباعد والمغاضبة ، وراغمهم
نابذهم وهجرهم وعاداهم ، وترغم تغضب ، وفي المجالس " تخلف عنه ليعظه وأدركه
موسى وأبوه يراغمه " .
" حتى بلغا طرفا من البحر " أي أحد طرفي البحر ، وهو الطرف الذي يخرج
منه قوم موسى من البحر وأقول : كأن المعنى هنا : قريبا من طرف البحر وفي
المجالس " طرف البحر فغرقا جميعا فأتى موسى الخبر فسأل جبرئيل عن حاله فقال
له غرق ، رحمه الله ، ولم يكن على رأي أبيه لكن النقمة إلخ " .
40 - الكافي : عن أبي علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن عبد الرحمن
ابن أبي نجران ، عن عمر بن يزيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : لا تصحبوا أهل
البدع ولا تجالسوهم ، فتصيروا عند الناس كواحد منهم ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : المرء
على دين خليله وقرينه ( 1 ) .
بيان : " فتصيروا عند الناس كواحد منهم " يدل على وجوب الاحتراز عن
مواضع التهمة ، وأن فعل ما يوجب حسن ظن الناس مطلوب ، إذا لم يكن للرياء
والسمعة ، وقد يمكن أن ينفعه ذلك في الآخرة لما ورد أن الله يقبل شهادة المؤمنين
وإن علم خلافه " المرء على دين خليله " أي عند الناس ، فيكون استشهادا لما ذكره
عليه السلام أو يصير واقعا كذلك فيكون بيانا لمفسدة أخرى ، كما ورد أن
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 375 .