وبالجملة إحداث أمر في الشريعة لم يرد فيها نص بدعة ، سوء كانت أصلها مبتدعا
أو خصوصيتها مبتدعة ، فما ذكره المخالفون أن البدعة منقسمة بانقسام الأحكام الخمسة
تصحيحا لقول عمر في التراويح " نعمت البدعة " باطل إذ لا تطلق البدعة إلا على
ما كان محرما كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار
وما فعله عمر كان من البدعة المحرمة لنهي النبي صلى الله عليه وآله عن الجماعة في النافلة ، فلم
ينفعهم هذا التقسيم " ولن يصلح العطار ما أفسد الدهر " وقد أشبعنا القول في ذلك
في كتاب الفتن في باب مطاعن عمر .
قال الشهيد روح الله روحه في قواعده : محدثات الأمور بعد النبي صلى الله عليه وآله تنقسم
أقساما لا تطلق اسم البدعة عندنا إلا على ما هو محرم منها .
أولها الواجب كتدوين الكتاب والسنة إذا خيف عليهما التلف من الصدور ، فان
التبليغ للقرون الآتية واجب إجماعا وللآية ( 1 ) ولا يتم إلا بالحفظ ، وهذا في زمان
الغيبة واجب ، أما في زمن ظهور الإمام فلا ، لأنه الحافظ لهما حفظا لا يتطرق إليه
خلل .
وثانيها المحرم وهو بدعة تناولتها قواعد التحريم وأدلته من الشريعة كتقديم
غير الأئمة المعصومين عليهم وأخذهم مناصبهم واستيثار ولاة الجور بالأموال ومنعها
مستحقها وقتال أهل الحق وتشريدهم وإبعادهم ، والقتل على الظنة ، والالزام ببيعة
الفساق ، والمقام عليها ، وتحريم مخالفتها ، والغسل في المسح ، والمسح على غير
القدم ، وشرب كثير من الأشربة ، والجماعة في النوافل ، والاذان الثاني يوم الجمعة
وتحريم المتعتين ، والبغي على الامام ، وتوريث الأباعد ومنع الأقارب ، ومنع الخمس
أهله ، والافطار في غير وقته ، إلى غير ذلك من المحدثات المشهورات ، ومنها بالاجماع
من الفريقين المكس ( 2 ) وتولية المناصب غير الصالح لها ببذل أو إرث أو غير ذلك .
وثالثها المستحب وهو ما تناولته أدلة الندب كبناء المدارس ، والربط ،
و
هامش
( 1 ) يعنى قوله عز وجل : لأنذركم به ومن بلغ .
( 2 ) في المصباح : قد غلب المكس فيما يأخذه أعوان السلطان ظلما عند البيع والشراء .