تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
كان من قصتهم أنا جعلنا بينهم وبين قرى الشام التي باركنا فيها ] ( 1 ) بالماء والشجر قرى متواصلة ، وكان متجرهم من أرض اليمن إلى الشام ، وكانوا يبيتون بقرية ويقيلون بأخرى ، حتى يرجعوا ، وكانوا لا يحتاجون إلى زاد من وادي سبأ إلى الشام ، ومعنى الظاهرة أن الثانية كانت ترى من الأولى لقربها منها " وقدرنا فيها السير " أي جعلنا السير من القرية إلى القرية نصف يوم ، وقلنا لهم " سيروا فيها " اي في تلك القرى " ليالي وأياما " اي ليلا شئتم المصير أو نهارا " آمنين " من الجوع والعطش والتعب ، ومن السباع وكل المخاوف . وفي هذا إشارة إلى تكامل نعمه عليهم في السفر ، كما أنه كذلك في الحضر . ثم أخبر سبحانه أنهم بطروا وبغوا " فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا " اي اجعل بيننا وبين الشام فلوات ومفاوز لنركب إليها الرواحل ، ونقطع المنازل ، وهذا كما قالت بنوا إسرائيل لما ملوا النعمة : " أخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها " ( 2 ) بدلا من المن والسلوى " وظلموا أنفسهم " بارتكاب الكفر والمعاصي " فجعلناهم أحاديث " لمن بعدهم يتحدثون أمرهم وشأنهم ، ويضربون بهم المثل ، فيقولون : تفرقوا أيادي سبأ إذا تشتتوا أعظم التشتت " ومزقناهم كل ممزق " أي فرقناهم في كل وجه من البلاد كل تفريق ، " إن في ذلك لايات لكل صبار شكور " على الشدايد شكور على النعماء ، وقيل لكل صبار عن المعاصي شكور للنعم بالطاعات . ثم نقل عن الكلبي ، عن أبي صالح قال : ألقت طريفة الكاهنة إلى عمرو بن عامر الذي يقال له مزيقيا بن ماء السماء وكانت قد رأيت في كهانتها أن سد مأرب سيخرب ، وأنه سيأتي سيل العرم فيخرب الجنتين ، فباع عمرو بن عامر أمواله وسار هو وقومه حتى انتهوا إلى مكة ، فأقاموا بها وما حولها ، فاصابتهم الحمى وكانوا ببلد لا يدرون فيه ما الحمى ؟ فدعوا طريفة وشكوا إليها الذي أصابهم فقالت
هامش
( 1 ) ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي طبقا للمصدر . ( 2 ) البقرة : 61 .