تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
بالايجاد وذلك ليس إلا لله تعالى وإياه قصد بقوله : " إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا " ( 1 ) الثالث عبد بالعبادة والخدمة ، والناس في هذا ضربان عبد لله مخلصا وهو المقصود بقوله عز وجل " واذكر عبدنا أيوب " ( 2 ) وأمثاله وعبد للدنيا وأعراضها وهو المعتكف على خدمتها ومراعاتها ، وإياه قصد النبي صلى الله عليه وآله بقوله : تعس عبد الدرهم ، تعس عبد الدينار ، وعلى هذا النحو يصح أن يقال : ليس كل إنسان عبدا لله ، فان العبد على هذا المعنى العابد لكن العبد أبلغ من العابد انتهى ( 3 ) . وأما قوله " من كمه أعمى " ففي القاموس الكمه محركة العمى يولد به الانسان أو عام كمه كفرح عمي وصار أعشى وبصره اعترته ظلمة تطمس عليه ، والمكمه العينين كمعظم من لم تنفتح عيناه ، والكامه من يركب رأسه ولا يدري أين يتوجه كالمتكمه وقال الجوهري : الأكمه الذي يولد أعمى وقد كمه بالكسر كمها واستعاره سويد فجعله عارضا بقوله : كمهت عيناه حتى ابيضتا ( 4 ) وأبو سعيد : الكامه الذي يركب رأسه لا يدري أين يتوجه ، يقال : خرج يتكمه في الأرض انتهى . وقال الراغب : العمى يقال في افتقاد البصر ، وافتقاد البصيرة ، ويقال في الأول أعمى وفي الثاني أعمى وعم . وإذا عرفت هذا فاعلم أن هذه الفقرة تحتمل وجوها : الأول ما مر من الصدوق رحمه الله وكأنه أظهرها الثاني أن يكون المعنى أضل أعمى البصر عن الطريق وحيره أولا يهديه إليها ، الثالث أن يقول للأعمى يا أعمي أو يا أكمه معيرا له بذلك ، الرابع أن يكون المعنى من يذهب طريقا ويختار مذهبا لا يدري هو أحق أم لا كأكثر الناس . فيكون كمه بكسر الميم المخففة مأخوذا من الكامه الذي ذكره الجوهري
هامش
مريم : 93 . ( 2 ) ص : 41 ، 17 . ( 3 ) مفردات غريب القرآن ، 319 . ( 4 ) بعده : فهو يلحى نفسه لما نزع ، راجع الصحاح 2247 .
بحار الأنوار — صفحة 320 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي