الحوادث في كتاب ظاهر وهو اللوح المحفوظ ، والوجه في إحصاء ذلك فيه اعتبار
الملائكة به ، إذا قابلوا به ما يحدث من الأمور ، ويكون فيه دلالة على معلومات
الله سبحانه على التفصيل وقيل : أراد به صحائف الأعمال ، وسمى ذلك مبينا
لأنه لا يدرس اثره انتهى ( 1 ) .
وقد ورد في كثير من الاخبار أن الامام المبين أمير المؤمنين عليه السلام وقيل :
أراد بالآثار الأعمال وبما قدموا النيات المقدمة عليها .
وقال رحمه الله ، في قوله تعالى : " يا بنى إنها إن تك مثقال حبة من
خردل " معناه أن ما فعله الانسان من خير أو شر إن كانت مقدار حبة من خردل
في الوزن ، ويجوز أن يكون الها في " إنها " ضمير القصة " فتكن في صخرة " أي
فتكن تلك الحبة في جبل اي في حجرة عظيمة لان الحبة فيها أخفى وأبعد من
الاستخراج " أو في السماوات أو في الأرض " ذكر السماوات والأرض بعد ذكر
الصخرة وإن كان لا بد أن تكون الصخرة في الأرض على وجه التأكيد .
وقال السدي : هذه الصخرة ليست في السماوات ولا في الأرض وهي تحت
سبع أرضين ، وهذا قول مرغوب عنه " يأت بها الله " اي يحضرها الله يوم القيامة
ويجازي عليها ، أي يأت بجزاء ما وازنها منه خير أو شر ، وقيل : معناه يعلمها
الله فيأتي بها إذا شاء كذلك قليل العمل من خير أو شر يعلمه الله فيجازي عليه
فهو مثل قوله تعالى : " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال
ذرة شرا يره " ( 2 ) " إن الله لطيف " باستخراجها " خبير " بمستقرها انتهى ( 3 ) .
وقال بعض المحققين : خفاء الشئ إما لغاية صغره . وإما لاحتجابه وإما
لكونه بعيدا وإما لكونه في ظلمة ، فأشار إلى الأول بقوله : " مثقال حبة " وإلى
الثاني بقوله : " فتكن في صخرة " وإلى الثالث بقوله : " أو في السماوات " وإلى
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 8 ص 418 .
( 2 ) الزلزال : 7 - 8 .
( 3 ) مجمع البيان ج 8 ص 319 .