تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وعقوبته مع عدم العلم بالعفو عظيم أو لان التوبة المقبولة نادرة مشكلة وشرائطها كثيرة ، والتوفيق لها عزيزة " وأشدها ما نبت عليه اللحم والدم " كأن المراد به ماله دخل في قوام البدن من المأكول والمشروب الحرامين ، ويحتمل أن يكون المراد به ذنبا أصر وداوم عليه مدة نبت فيه اللحم والعظم ، وإطلاق هذه العبارة في الدوام والاستمرار شائع في عرف العرب والعجم ، بل أخبار الرضاع أيضا ظاهرة في ذلك . " لأنه إما مرحوم وإما معذب " اي آخرا أو في الجنة والنار ، لكن لا بد أن يعذب في البرزخ أو المحشر قدر ما يطيب جسمه الذي نبت على الذنوب ، لان الجنة لا يدخلها إلا الطيب ويؤيده ما رويناه من النهج ( 1 ) وقيل : المرحوم من كفرت ذنوبه بالتوبة أو البلايا أو العفو ، والمعذب من لم تكفر ذنوبه بأحد هذه الوجوه . وأقول : هذا الخبر ينافي ظاهرا عموم الشفاعة وعفو الله وتكفير السيئات بالحسنات على القول به ، وأجيب بوجوه الأول أن يقال : يعني أن صاحب الذنب الذي نبت عليه اللحم والدم أمره في مشية الله ، لأنه ليس بطيب ، ولا يدخل الجنة قطعا وحتما إلا طيب ، الثاني أن يخص هذا بغير تلك الصور اي لا يدخلها بدون الشفاعة والعفو والتكفير ، الثالث ما قيل : إنه تعالى ينزع عنهم الذنوب فيدخلونها وهم طيبون من الذنوب ، ويؤيده قوله تعالى : " ونزعنا ما في صدورهم من غل " الآية ( 2 ) وهو بعيد . 6 - الكافي : الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن ابان ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن العبد ليذنب الذنب فيزوى عنه الرزق ( 3 ) . بيان : " فيزوى عنه الرزق " اي يقبض أو يصرف وينحى عنه ، اي قد يكون تقتير الرزق بسبب الذنب عقوبة أو لتكفير ذنبه ، وليس هذا كليا بل هو
هامش
( 1 ) راجع النهج الرقم 417 من الحكم . ( 2 ) الأعراف : 43 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 270 .