مما لا يعرف سببه وإذا ثبت ذلك فالغرض أن يدلنا على أن الكفار حلوا محل من
يتعجب منه ، فهو تعجب لنا منهم والخامس ما روي عن ابن عباس أن المراد أي شئ
أصبرهم على النار اي حبسهم عليها ، فتكون للاستفهام .
ويجوز حمل الوجوه الثلاثة المتقدمة [ على الاستفهام أيضا فيكون المعنى
اي شئ أجرأهم على النار وأعملهم بأعمال أهل النار وأبقاهم على النار ، وقال
الكسائي : هو ] ( 1 ) استفهام على وجه التعجب وقال المبرد : هذا حسن لأنه
كالتوبيخ لهم ، والتعجب لنا كما يقال لمن وقع في ورطة : ما اضطرك إلى هذا إذا
كان غنيا عن التعرض للوقوع في مثلها ، والمراد به الانكار والتقريع على اكتساب
سبب الهلاك وتعجب الغير منه ، ومن قال : معناه ما أجرأهم على النار ، فإنه
عنده من الصبر الذي هو الحبس أيضا لان بالجرأة يصبر على الشدة ( 2 ) .
3 - الكافي : عنه ، عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن سالم ، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : أما إنه ليس من عرق يضرب ولا نكبة ولا صداع ولا
مرض إلا بذنب ، وذلك قول الله عز وجل في كتابه : " وما أصابكم من مصيبة
فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير " ( 3 ) قال : ثم قال : وما يعفو الله أكثر
مما يؤاخذ به ( 4 ) .
بيان : النكبة وقوع الرجل على الحجارة عند المشي أو المصيبة ، والأول أظهر
كما مر ، وقد وقع التصريح في بعض الأخبار التي وردت في هذا المعنى بنكبة
قدم ( 5 ) والمخاطب في هذه الآية من يقع منهم الخطايا والذنوب ، لا المعصومون من
الأنبياء والأوصياء عليهم السلام كأنهم فيهم لرفع درجاتهم ، كما روي عن الصادق عليه السلام
أنه لما دخل علي بن الحسين عليه السلام على يزيد نظر إليه ثم قال : يا علي " ما أصابكم
هامش
( 1 ) ما بين العلامتين أضفناه من المصدر .
( 2 ) مجمع البيان ج 1 ص 259 .
( 3 ) الشورى : 30 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 269 .
( 5 ) سيأتي في الصفحة التالية .