وأقول : يمكن أن يكون المراد بالنفس هنا أيضا المعنى الشائع لان الإقالة
وإن كان الغالب نسبتها إلى العثرات والذنوب ، لكن يمكن نسبتها إلى النفس أيضا
فان الإقالة في الأصل هو أن يشتري الرجل متاعا فيندم فيأتي البايع فيقول له :
أقلني ! أي اترك ما جرى بيني وبينك ، ورد علي ثمني ، وخذ متاعك ، واستعمل
في غفران الذنوب لأنه بمنزلة معاوضة بينه وبين الرب تعالى فكأنه أعطى الذنب
وأخذ العقوبة ، والنفس مرهونة في تلك المعاملة يقتص منها ، فكما يمكن نسبة
الإقالة إلى الذنب يمكن نسبتها إلى النفس أيضا بل هو أنسب ، لأنه يريد أن يفك
نفسه عن العقوبة كما قال تعالى : " كل امرئ بما كسب رهين " ( 1 ) وقال سبحانه :
" كل نفس بما كسبت رهينة " ( 2 ) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الا إن أنفسكم مرهونة
بأعمالكم ففكوها باستغفاركم ، مع أنه يمكن تقدير مضاف اي عثرة نفسه .
- 133 -
( باب )
* " ( العصبية والفخر والتكاثر في الأموال ) " *
* " ( والأولاد وغيرها ) " *
الآيات : الانعام : وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم
من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين ( 3 ) .
الكهف : فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ( 4 ) .
مريم : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي
الفريقين خير مقاما وأحسن نديا * وكم أهلكنا قبلهم من قرية هم أحسن أثاثا
هامش
( 1 ) الطور : 21 .
( 2 ) المدثر : 38 .
( 3 ) الانعام : 53 .
( 4 ) الكهف : 34 .